قراءة في أوراق محمد حلمي

Written by  رامى يوسف
Published in رامي يوسف
الخميس, 02 حزيران/يونيو 2016 17:05
Rate this item
(8 votes)
قراءة في أوراق محمد حلمي قراءة في أوراق محمد حلمي مقال لـ رامى يوسف

Advertisement

  بعد رحيل المدرب البرتغالي جايمي باتشيكو عن تدريب فريق الزمالك في منتصف الموسم الماضي، ظل الفريق يعاني من عدة مشكلات استمرت معاناته معها إلى وقت قريب برغم تعاقب الأجهزة الفنية المختلفة بداية من المدرب المؤقت محمد صلاح مروراً بالمدرب صاحب الحظ الأوفر في الاستمرار في القيادة الفنية للفريق، جيزوالدو فيريرا، ومنه إلى صلاح مرة أخرى ثم باكيتا ومن بعده ميدو ثم العودة إلى صلاح مرة أخرى ثم ماكليش وصولاً إلى محمد حلمي الذي يقوم بالإشراف على الإدارة الفنية للفريق في الوقت الحالي .. 

 

وبتعدد الأجهزة، تعددت المشاكل الفنية بالفريق؛ فبداية من محمد صلاح الذي أفقد الفريق أحد أهم عناصره التي كانت تميزه في فترة باتشيكو حين قضى على وجود مدرب اللياقة البدنية الأبرز، مارسيو سامبايو، والذي تأثر الفريق كثيراً برحيله ولم يتحسن بشكل ملحوظ من وقتها إلا في هذه الفترة بمساعدة المدرب البرازيلي ماركو رودريجو الذي يعمل كمعد بدني في جهاز حلمي. ثم جاء فيريرا الذي اعتمد على أسلوب لعب تسبب في كثير من المعاناة الفنية للفريق بداية من اعتماده على توسيع مساحة اللعب بشكل كبير والاعتماد على ثلاثي وسط ملعب على نفس الخط Flat مع تأخير الدفاع والاِعتماد على ثلاثي في الهجوم بمهام لا تجعلهم قادرين بشكل كبيرعلى تأدية الواجبات الدفاعية للجناح؛ فكلا الجناحين كانا يلعبان للداخل سواء الجناح الأيمن الذي كان يتحول إلى صانع ألعاب من العمق أو الجناح الأيسر الذي كان يتحول كمهاجم ثانٍ، وهو ما يجعل هناك مساحة كبيرة جداً بين خطوط الفريق، فهناك مساحة كبيرة يشغلها لاعب الارتكاز الصريح كانت تصل في بعض الأحيان لقرابة 40 متراً في المنطقة ما بين الدفاع والوسط، وكذلك مساحة لا تقل عن 30 متراً بين الوسط والهجوم والسبب إلى جانب ما سبق هو منح رأس الحربة تعليمات بالتحرك عرضياً دون الاعتماد عليه كمحطة ثابتة يستند إليها الزملاء ويقلل بالتالي من المساحة بين الوسط والهجوم. 

 

كما أن فيريرا لم يكن يحبذ الاعتماد على أسلوب الضغط المبكر بل كان يعتمد على أسلوب يشبه كثيراً الأسلوب الهولندي والذي يسمى بالكرة الشاملة للكل في الهجوم وفي الدفاع، وهذا ما يتطلب زيادة المعدلات البدنية للاعبين بشكل كبير، وهو ما يؤكد خطأ قد وقع فيه الكثير من المحللين في تبرير عدم اعتماد فيريرا على أسلوب الضغط المبكر نتيجة ضعف اللياقة لأن أسلوب فيريرا يتطلب جهد بدني مضاعف نتيجة توسيع مساحة اللعب التي كانت تتخطى حاجز الـ 90 متراً وبالتالي تزيد مساحة الجري بعكس أسلوب الضغط المبكر الذي يقلل مساحة الجري. 

 

وبالتالي أتعب أسلوب فيريرا اللاعبين كثيراً وبدا هذا واضحاً مع نهاية الموسم الماضي وبداية الموسم الحالي في ظل تلاحم الموسمين فقد تخطى الزمالك كلاً من الاتحاد وسموحة بضربات الجزاء بعد أن قدم مباراتين غاية في السوء وتفوق على الأهلي في النهائي الذي كان قد وصل إلى مرحلة متقدمه جداً من الانهيار البدني في ظل اعتماد الفريق وقتها على جهاز مصري بالكامل بعد رحيل جاريدو والمعد البدني المميز الذي كان قد اصطحبه معه وبعد أن فرغ المخزون البدني لدى اللاعبين، انهار تباعاً له الفريق خاصة وأن مبروك قد اعتمد على معد بدني مصري اشتهر منذ عمله مع حسام البدرى بتسببه في إجهاد اللاعبين وكذلك زيادة فرصة تعرضهم للإصابة وهو ما حدث. 

 

بعد ذلك خسر الزمالك بطولتي الكونفدرالية الأفريقية والسوبر المصري وبدأ الموسم بشكل سيء وإن كانت النتائج لم تكن مترجمة للواقع بشكل كبير، وانتظر الجميع فترة التوقف حتى يصحح فيريرا من أوضاع الفريق بعد حصول اللاعبين على راحة سلبية وبعد قدوم مدرب لياقة بدنية ضمن الجهاز المعاون ولكنه رحل، وجاء بعد ذلك باكيتا الذي حضر في نهاية فترة التوقف ولم يستطع أن يضع بصماته كاملة وأُحيط الرجل بكم كبير من المؤامرات والحملات الإعلامية الممنهجة لأجل الإطاحة به لصالح ميدو، ورحل باكيتا بعد أن ظلمه سوء النتائج على الرغم من أن الجميع كان قد بدأ يلاحظ تحسناً كبيراً في أداء الفريق وأن الرجل قد وضع يديه على مشاكل الفريق وبدأ في العمل على إصلاحها ولكن جاءت الرياح بميدو فأنهى كل شيء. 

 

دخل الفريق مع ميدو مرحلة من التخبط الفني، فاستعاد الفريق كافة عيوبه بل زاد عليها عيباً جديداً وهو غياب التنظيم وعدم تمكن الفريق من التدرج الصحيح بالكرة؛ ولن أكون مبالغاً إذا قلت أن الفريق قد افتقد لأبجديات كرة القدم حتى رحل وأتى صلاح كمدرب مؤقت ومن بعده جاء ماكليش الذي بدأ بداية قوية في الكاميرون أمام دوالا وظهرت بصماته على الفريق سريعاً حتى جاءت فترة التوقف التي أهدرها المدرب الإسكتلندي ومنح الفريق أجازة 5 أيام وسافر إلى بلاده وعاد فوجد كل الأمور قد أفلتت من بين يديه ولم يستطع أن يستعيد لملمة أوراق الفريق حتى رحل في النهاية وجاء حلمي .. 

 

كان من المهم قبل أن نتحدث عن بصمات حلمي التي بدت واضحة ليس فقط على مستوى النتائج ولكن أيضاً على مستوى أداء الفريق الذي تحسن وعيوبه التي بدأت تتلاشى وميزاته التي بدأ في استعادتها، أن نعود إلى ذكر الأسباب وشرح المشكلات الفنية حتى نقوم بالربط بين ما كان عليه الفريق وما آل إليه الآن .. 

 

فبداية، قد قلل حلمي مساحة اللعب بشكل كبير ومنح مدرب اللياقة البدنية ماركو رودريجو بحسب تأكيد رودريجو نفسه للزميل محمد صابر مساحة كبيرة في العمل ولا يتدخل في عمله وترك له مهمة التدريبات البدنية فقط يتدخل حين تكون لديه بعض الملاحظات عن ضعف الحالة البدنية لبعض اللاعبين وهذا الأمر يتفهمه تماماً ماركو الذي أبدى سعادة كبيرة في العمل مع حلمي. 

 

الدفاع تقدم؛ لا نقول أن الزمالك يلعب بدفاع متقدم بشكل كبير لأن هذا الأسلوب يحتاج إلى معدلات لياقة مرتفعة جداً كذلك يتطلب الأمر وجود رباعي دفاع يتمتع بسرعات كبيرة جداً ولكن ما لجأ إليه حلمي هو محاولة تقريب الخطوط وتقليل مساحة اللعب، فأصبح الدفاع على مقربة من وسط الملعب. كما أصبح وسط الملعب على مقربة من الهجوم بالاعتماد على رأس حربة يقوم بدور التارجت. 

 

في البداية، اعتمد حلمي على طريقة 4-2-3-1 وبعد ذلك عاد إلى طريقة 4-3-3 البعض، مما دفع البعض إلى تفسير الأمر بالعودة إلى أسلوب فيريرا، وهذا خطأ!، فعلى مستوى الخطة الرقمية، نعم عدنا إلى زمن فيريرا.. أما على مستوى الأسلوب والتطبيق، فالأمر مختلف .. 

 

فقد كان فيريرا، كما أشرنا مسبقاً، يعتمد على ثلاثي وسط ملعب Flat ولا يمنح ظهيري الجنب حرية كبيرة وإذا تقدم أحدهما، انتظر الآخر، بعكس حلمي الذي يلعب بظهيرين طائرين؛ فمن الممكن أن تجد محمد عادل جمعة يلعب كرة عرضية من اليسار وتمر إلى اليمين لتجد الظهير المقابل حازم إمام أو العكس وهو ما يعني منح حلمي حرية هجومية كبيرة للظهيرين، وهذا ما يؤكده اعتماده على ظهيري جانب يتمتع كل منهما بقدرات هجومية أكبر كحازم وعادل جمعة. 

 

وكان فيريرا يعتمد على ثنائي الارتكاز المساند في التحول كأجنحة وقت امتلاك الفريق للكرة فكانت الطريقة تتحول إلى 4-1-4-1 في الوضعية الهجومية وأحياناً 3-1-5-1 في حين تقدم أحد ظهيري الجانب وعلى الأرجح كان الأيمن، بينما يعتمد حلمي على 3 لاعبين في وسط الملعب بأدوار مختلفة، فحين يتحرر ظهيرا الجانبين يعود طارق حامد بين قلبي الدفاع ويشكل معهم خط مكون من 3 لاعبين، في حين يستمر إبراهيم عبد الخالق على الدائرة ويتقدم معروف لمعاونة الهجوم أو العكس. كما يعتمد حلمي على أسلوب الضغط المبكر من وسط ملعب الخصم والفريق يتحسن في تنفيذ هذا الأسلوب من مباراة لأخرى، وزاد معدل استخلاص الفريق للكرة من وسط ملعب الخصم بشكل كبير. 

 

هنا في الفيديو التالي من مباراة المقاصة، نشاهد كهربا يتحول كرأس حربة بينما يتحول باسم مرسى للناحية اليسرى ويقوم كهربا بقطع طريق الكرة ويسلمها لإبراهيم عبد الخالق الذي يستعرض ميزته الأكبر ويمرر بينية متقنة لمصطفي فتحي الذي مرر بدوره في اتجاه باسم مرسى لولا سوء حالة قدم مصطفي اليمنى لكانت هدف بنسبة تتخطى 90 %. 

 

يفضل حلمي الاعتماد على إبراهيم عبد الخالق كلاعب وسط مساند لان إبراهيم أحد اللاعبين القلائل في الفريق الذي يجيد التمرير للأمام وكذلك يتمتع بدقة كبيرة في التمرير، بالرغم من انه لم يصل بعد إلى 40 % من مستواه الذي كان عليه في سموحة ولم يقدم بعد نصف ما كنت أتوقعه شخصياً منه، ولكن، وبالرغم من ذلك، ساعد وجوده في زيادة قدرة الفريق على التدرج السليم بالكرة وتدويرها بشكل صحيح وهو ما ساهم في زيادة القدرة على الاستحواذ على الكرة وهى إحدى المزايا التي افتقدها الفريق قبل حلمي واستعادها من جديد إلى جانب الضغط المبكر على الخصم في وسط ملعبه. 

 

يعتمد حلمي على أحمد توفيق في بعض المباريات وعلى معروف يوسف في مباريات أخرى بحسب ما يستهدفه من أسلوب، فإذا أراد التأمين أكثر في وسط الملعب، فإنه يعتمد على صاحب القدرات الدفاعية الأكبر، أحمد توفيق، وحين يستهدف السيطرة المطلقة على وسط الملعب والاستحواذ الكامل واللعب من أجل الهجوم، فإنه يعتمد على معروف يوسف كأحد أصحاب القدرة على التمرير للأمام إلى جانب إبراهيم عبد الخالق . 

 

وفي مراكز صناعة اللعب، فقد شارك الجميع مع حلمي وكذلك غابوا جميعًا غاب بدون مشكلة، فقد أعاد حلمي إبراهيم للتألق بصناعة هدفين وإحراز مثلهما، ثم غاب للإصابة ولم يتأثر الفريق، وعاقب حلمي كهربا وحمودي ومن قبلهما حازم إمام، ولم يتأثر الفريق، حضر حلمي والفريق يعانى من غياب أبرز لاعبيه أيمن حفني ولم يتأثر وكذلك الحال مع مصطفي فتحي الذي عاد مؤخراً وبدأ في استعادة جزء كبير من مستواه وساهم في الفوز على كل من المقاصة وإنبي. 

 

كما أدى تقارب الخطوط كذلك إلى تحسن ملحوظ في جماعية الفريق فاستعاد الفريق تنظيمه المفقود وبدأ الفريق يتحرك ككتلة واحدة من الدفاع للوسط والهجوم، الكل يشارك في عملية الدفاع بداية من رأس الحربة والجناحين في لحظة فقدان الكرة، والكل يشارك في الهجوم من خلال زيادة كوفي لمنطقة وسط الملعب لقيادة الهجمات من الخلف مع الاعتماد على لاعب ارتكاز مساند لديه نزعة التمرير الأمامي وهو ما أثر أيضاً على زمن الهجمة التي بدت أقل وبدأ الفريق في الوصول لمرمى المنافسين بأقل عدد ممكن من التمريرات. 

 

شاهد من جديد هدف كهربا في إنبي، فلم يأت الهدف بشكل عشوائي، ولكن بشكل مدروس ومتفق عليه، فيحاول حازم الانطلاق من اليمين ولم يجد مساحة كافية للمرور، فأعاد الكرة لمفتاح اللعب الرئيسي في الخط الخلفي محمد كوفي على الرغم من أن كوفي من المفترض أنه يلعب ناحية اليسار ولكنه اقترب من العمق وتسلم تمريرة حازم ومررها بدوره لصانع الألعاب أيمن حفني الذي نزل إلى دائرة المنتصف لاستلام الكرة ثم قام بتمريرها في المساحة خلف ظهير إنبي لمحمد عادل جمعة المنطلق من الخلف بسرعة كبيرة ، بدوره قام جمعة، المميز جداً في رؤية الزميل قبل إرسال العرضية له وهو بالمناسبة يعد أحد مميزات محمد حلمي الذي أعاد اكتشافه وقدمه بشكل مميز، بلعب الكرة العرضية لكهربا بعد أن لمح كهربا الذي قام بتأخير نفسه في اللحظة التي ظن فيها مدافعو إنبي انه سيندفع في اتجاه المرمى فجاءت الكرة لكهربا في مساحة كافيه للتصرف المثالي وجاء الهدف الذي لم يأت صدفة إطلاقًا. 

 

وبعيداً عن الفنيات، أعاد حلمي الانضباط للفريق من خلال قوة شخصيته التي ساعدته في فرض سيطرته على الفريق ومن خلال تطبيقه لمبدأ الثواب والعقاب بعدل كبير فأصبح الكل يحترم حلمي ويقدره ويستجيب لتعليماته دون نقاش أو تزمر وهذا أحد أسباب نجاح أي فريق وخاصة إذا كان فريقاً بحجم الزمالك، فأحد أسباب نجاح فيريرا برغم مآخذي الفنية عليه هو قوة شخصيته وتمكنه من فرض سيطرته على الفريق. ولا شك أن الفترة المقبلة ستشهد تأكيد الحكم على محمد حلمي كمدير فني، وهل سيصلح للاستمرار مع الفريق أم لا، كذلك أمامه مواجهات سيُظهر تعامله معها مدى أحقيته بالاستمرار من عدمه وعلى رأسها مباراة القمة أمام الأهلي. 

 

 

 

رامى يوسف


Advertisement


Last modified on الخميس, 02 حزيران/يونيو 2016 17:32

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors