تهانينا.. كلمة مرورك صحيحة!

Written by  رامي يوسف
Published in رامي يوسف
السبت, 09 حزيران/يونيو 2018 23:14
Rate this item
(3 votes)
تهانينا.. كلمة مرورك صحيحة!

Advertisement

وبادرتُ بسؤال ذاتي، من أنا ولماذا أنا هنا، وكيف للجنون أن يغلف مسيرتي، تلك التي أقبلت على نهايتها ولم يتسن لي معرفة كلمة المرور بعد.

أجلس ونظري محل الأقدام ورأسي عاجز عن التفكير أو النظر أمامي وجسدي يصارع ضعف نفسي دون استجابة تذكر مني.

الكل يركض من حولي وأعجز عن اللحاق بهم فبيني وبين الطريق جبل عتي والخوف يقتل جميع حواسي ولكنه لم يمنع قلبي من الحسرة على ما تراه عيني من نظراتهم التي تحمل عديد المعاني.

فما بين نظرات شفقة من البعض تجاهي تقتلني، وبين أخرى ترمي بسهام الشماتة والحقد المخبئ خلف محبة زائفة، فياليتني قادرًا على قراءة ما تخفيه صدورهم.

ليتني أملك من أمري شيئًا، فمن أنا ومن هؤلاء، كيف تركتني وكيف تخليتُ عن نفسي ولم أحمل همي حتى أصبحت خارج حسابات الجميع، بل في نظر بعضهم عبء ثقيلاً عليهم.

أين الهتافات التي كانت تملئ الدنيا ضجيج بإسمي، أين ما ملكت من قلوب لطالما تعلقت بي وقت أن كنت ملهمهم ومصدر اعتزازهم الوحيد، أين الخوف الذي كنت أراه بأعين الخصوم حين يروني، مر الجميع على جسدي ولم يكترثوا، ولم تصل صرخاتي إلى مسامعهم، كأني حفنة من التراب تدهسها أقدامهم.

لا، لازلت حيًا لازلت بشر لازلت قادر على تخطيهم، لازلت بقلوبهم وإن انشغلوا عني، لازال بإمكاني النهوض، لازال الدم يسبح بعروقي ويحرك مشاعري ويحرك الغل الساكن بداخلي.

ستحملني قدمي من جديد، بيجب أن أبتعد أولاً فأنا بحاجة ملحة للتنفس بأريحية، سأغادر البيت الذي لم يعد ملكًا لأصحابه ولا مهيأ لراحتهم، بعد أن فرض الغرباء عليه احتلالاً وضيعًا، سأرحل عن البلاد برمتها.

سنحت فرصة ملائمة، مال قليل؟ لا يهم فراحة البال خير من الدنيا وما فيها، هنالك يمكنني النهوض مجددًا، يمكنني الآن استعادة سحري وبريقي واستعراض قوتي والسماح لموهبتي بأن تفرض نفسها على الجميع.

وللمرة الأولى سأتخلى عن الجنون واخطط للمستقبل بعقلانية بعيدًا عن العاطفة، فمسيرتي يجب أن تحظى بما يتناسب مع موهبتي، سأقهر المستحيل وليدون المدونون بأرشيفي انجازًا استثنائيًا.

التحقت  بفريقي الجديد بالمملكة العربية السعودية وهو فريق صغير بعيد عن الأضواء وحمى المنافسة، وهي الاجواء المثالية التي تتناسب مع ما أسعى  إليه فأنا راغب في العمل بهدوء بعيدًا عن الضغوط.

سأعيش هنالك بمفردي متعززًا بهمات تدفعني للتألق ولفت أنظار الجهاز الفني للمنتخب الوطني ورأسه الأرجنتيني هيكتور كوبر.

في غربتي كنت استأنس بكم أنتم  يا من لم تفقدوا ثقتكم بي حتى حين فقدتها أنا بنفسي، أشعر بدعمكم واتسلح بالعشق للتغلب على مشقة الغربة والابتعاد عن الأهل وعنكم.

هنا الحياة أكثر هدوءًا، احظى بتقدير الجميع كبيرهم وصغيرهم، ولم أخسر تشجيعكم سواء من المقيمين بالمملكة الحريصين دومًا على دعمي من المدرجات ولم تشغلهم أعباء الغربة عن الوفاء بعهدهم في كل مباراة، أو من هم بالوطن وتصلني محبتهم عبر مواقع التواصل الإجتماعي.

بدأت ثقتي بنفسي تعود تدريجيًا، أقدم ما تعودت دومًا على تقديمه من فنون خاصتي، لا يعرف سواي سبيل إليها، مع كل مباراة أشعر أكثر بالتحسن، واتلقى عبارات المديح والثناء التي تدفعني لبذل مزيد من الجهد في التدريبات لأقدم ما هو أفضل.

على جانب ليس ببعيد عن خاطري، يتقدم المنتخب خطوة كبيرة نحو التأهل للمونديال، ذات يوم هاتفني أحد أفراد الجهاز الفني للفريق الوطني، "شيكابالا لست بعيدًا عن الحسابات، واصل العمل بجد واجتهاد وسيكون لك نصيب من التواجد".

الحلم أصبح قريبًا؟! لم اتمالك نفسي، بكيت بحرقة من شدة الفرح الممزوج بالقلق والخوف، لا، يجب أن اقهر الخوف فهو يميت جميع الحواس ويعجل من شيخوخة الجسد ويقهر الهمم.

يارب ان ضاقت قلوب الناس عن ما أحمله من خير فعفوك يا إلهي لا يضيق، الشكر لك يا الله لقد يسرتلي طريقي بعد العسر والهمتني قوة غلبت ضعفي وقلة حيلتي ودبرت لي أمري فأحسنت تدبيرًا.

سأواصل رحلتي بسلام، لن أتوقف عن السعي والاجتهاد ولن آمل من إحراز وصناعة الأهداف سأساعد فريقي لكي يبقى بدوري الدرجة الأولى ولا يهبط لمن هي أدنى، وببالي حلم المونديال لن أتنازل عنه مهما بدى الأمر شاقًا.

واصل الفتى الأسمر سعيه حتى بلغ مبلغ سعى إليه بثقة واستحق بلوغه وانضم ابن النوبة وفتى الزمالك المدلل للقائمة النهائية للمنتخب والتي تستعد للسفر إلى روسيا لخوض منافسات كأس العالم التي تنطلق بعد أقل من أسبوع من الآن.

سيظهر شيكابالا في التظاهرة الأهم عالميًا في كرة القدم، وهو ما عجزت أساطير لطالما طُلب من اللاعب الاعسر الاقتداء بهم عن تحقيقه، بعد أن حصل وللمرة الأولى على كلمة المرور الصحيحة، ليزين الفتى الأسمر مسيرته بقلادة ذهبية استحقها بعد كد وعناء وصبر.

 

رامي يوسف


Advertisement


zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors