المتمرد

Written by  رامي يوسف
Published in رامي يوسف
الإثنين, 17 حزيران/يونيو 2013 20:44
Rate this item
(0 votes)

المتمرد

 


Advertisement




 

إلى هنا وجف القلم ! القلم الذي كان يكتب حكاية أفضل مُحترف في تاريخ الكره المصرية , ولأنه إبن الزمالك أنكروا له ذلك بكل وقاحة غير مُستغرَبة من أمثالهم , فالحقد يعمي البصر والبصيرة ويطفئ نور القلوب , ارتباط ميدو بالزمالك جعله مغضوباً عليه من الجميع , لم يُعطيه أحد حقه يوماً حتى وهو يغزو أكبر الدوريات الأوربية ويمزق شباك أسياد القارة العجوز , ميدو الذي زامل أساطير كتوتي وإبرا ودروجبا وروبى كين وغيرهم , ميدو الذي لعب للدوريات الأوربية الأكبر الانجليزي والاسباني والايطالي , ميدو الذي سجل إسمه بحروف من نور وسط عمالقة أياكس ووُضعت صورته إلى جوار صور الأساطير في الامستردام أرينا , ميدو الذي اقتسمت صورته شاشة ملعب البرنابيو العملاقة مع صورة الأسطورة زين الدين زيدان قبيل مباراة مرسيليا مع الريال في دوري أبطال أوربا 2004 , ميدو الذي تحدى سول كامبل أسطورة ارسنال ومنتخب الأسود وتفوق عليه وأحرز في شباك الجنرز كما أحرز في شباك الليڤر وتشيلسى , ميدو الذي تعالت الهتافات باسمه في جُل الملاعب التى وطأت فيها قدماه , اليوم يُعلن اعتزاله بعد تاريخ حافل ورائع نصب به نفسه ملكاً على عرش اللاعبين المُحترفين المِصريين , ولان كرة القدم التى تُلعب هناك هي كرة القدم الحقيقية فاليوم أعلنها وبكل وضوح اعتزال أعظم لاعب في تاريخ مصر ! ربما ظهر في تاريخ الكره المصرية الكثير ممن يتفوقون على ميدو فنياً ولكن لم يصل أحدهم لنصف أو حتى اقل مما وصل إليه ميدو فلم يواجه أحدهم أي منافس بقوه منافسي ميدو فلا يمكن أبداً أن أقارن مَن كان أكبر انجاز له هو إحراز هدف في مرمى الصفاقسي التونسي أو الترجي أو اسيك أبيدجان بمَن كان يسجل في ريال مدريد في دوري أبطال اوروبا ويحتفل احتفالاً عادياً ! فإذا كان هناك من ساهم في تحقيق بطولات لمنتخب مصر أكثر من ميدو فإن كل هدف كان يحرزه ميدو في احد الفرق الأوربية الكبيرة وذكر اسم مصر في كل مباراة يشارك فيها ورفع علم مصر في مدرجات أكبر الدوريات الأوربية أرى كل تلك بطولات أكبر كثيراً من بطولات لا يشاهدها من خارج القارة السمراء إلا القليل ! فعدد مشاهدي الكان لا يصل إلى عُشر عدد مشاهدي البريميرليج !

الحكاية بدأت من هنا , قطاع الناشئين في نادي الزمالك ظفر بصبي يافع من عائله زملكاوية فوالده الكابتن حسام وصفى كان لاعباً سابقاً في صفوف الملكي , بدأ الصبي الأنيق حكايته مع الفانلة البيضاء بقوه فظهر منذ اليوم الأول أن هناك أسطوره جديدة ستولد من رحم الزمالك لفت الأنظار بقوه أدهش الجميع حتى أن مُدربي الفرق الأكبر سناً كانوا يستعينون به لكي يضمن لهم الفوز فكان يلعب أحياناً في اليوم الواحد 3 مباريات مع ثلاث فرق عُمريه مختلفة ! وكان يظهر في المباراة الثالثة وكأنها أول مباراة يلعبها في هذا اليوم , انطلق في رحلة احترافية وبدأ يطرق أبواب القارة العجوز بدءاً من بلجيكا ولعب للفريق الأول في صفوف چينت البلچيكي وقت أن كان عمره اقل من 16 عام ولفت إليه أنظار أصحاب الأكاديمية الأهم والأكبر في اوروبا أياكس أمستردام وانتقل الفتى المصري المُتمرد إلى صفوف العملاق الهولندي ورسم معه بداية رائعة لخريطة مشواره الأوروبي فحقق الثلاثية مع الأياكس , مما دعا أصحاب الرداء السماوي سلتا فيجو لطلب مُساعدة ميدو لهم في الليجا وذهب ميدو في خطوه مهمة إلى احد أهم دوريات العالم إن لم يكن الأهم على الإطلاق في نظر ملايين المُحبين لليجا في العالم اجمع ولعب ميدو مع السلتافيجو على سبيل الإعارة وأحرز 5 أهداف في الليجا منهم هدف ساهم بشكل كبير في فوز البلانكو مدريد باللقب , ووقت تواجد ميدو مع السلتا هناك حكاية لابد وان نذكرها له , فقد جاء على لسان رئيس اتحاد كرة القدم المصري آنذاك اللواء حرب الدهشورى أن ميدو فضّل التواجد مع منتخب مصر في أحد لقاءات التصفيات المؤهلة للكان 2004 بتونس وهى مباراة كانت قد أقيمت في مدينة بورسعيد الحبيبة على أن يستمر مع السلتا واللعب أمام كلٍ من الريال والبرسا على التوالي ! حرم ميدو نفسه من مواجهات كانت ستُتكب في تاريخه وفضل التواجد مع المنتخب وهى رسالة لمن يُشكك في حب ميدو لمنتخب بلاده في نفس الوقت الذي حضر فيه ميدو للمباراة رفض محمد بركات لاعب العربي القطري وقتها الحضور وتحجج بالإصابة وشارك مع العربي في اليوم التالي لمباراة المنتخب ! فقد كانت إغراءات المال في الخليج اكبر من دوافع بركات في تمثيل بلده , ومع ذلك نسى الجميع المَوقفين لان ميدو محسوب على الزمالك واللاعب الآخر محسوب على الأحمر , هذا اللاعب المُتهم دائماً بالهروب من المنتخب حيث كرر الأمر بعد ذلك مع شحاتة قبيل الكان بحجة الإصابة وشارك مع الأهلي في مباريات ودية في نفس وقت البطولة كهروبه الدائم من المباريات المُفترض فيها توقيع الكشف على المُنشطات ! وبعيداً عن سيرة أصحاب المواقف المشبوهة والتي لا يذكرها إعلامنا الغير مُحترم بالمرة والذي لا يعرف معنى كلمة حياد ولم ترد في قاموس حياته المليء بالمجاملات والتعريض للمنظومة .. نعود إلى المُتمرد الذي واصل تمرده وانطلق من تجربه سلتا إلى تجربة هي الأهم في تاريخ أي محترف مصري إلى الآن وهى الانتقال لصفوف نادي العاصمة الايطالية روما ليزامل توتي ومونتيلا وديلفيكيو في هجوم الرومانيستا ولكن صغر سن العالمي وقتها وقلة خبرته جعلته يتعجل ولا يستمع لنصيحة القائد توتي الذي طلب منه ألا يرحل وينتظر مع الفريق حتى تأتيه الفرصة فمونتيلا كان في أواخر أيامه مع كرة القدم والمستقبل كبير أمام الفرعون المُشاغب , ولكن تمرُد ميدو ورغبته في اللعب وحبه لكرة القدم ونجاحاته السابقة والشغف بالمشاركة في البريمير ليج جعلوه ينطلق سريعا نحو الاسبيرز الذي استطاع العالمي أن يسكن قلوب جماهيره من الوهلة الأولى ورغم تواجد أسماء كديفيو وروبى كيين وكانوتيه إلا أن ذلك لم يمنع المُتمرد من أن يصبح المهاجم رقم 1 للاسبيرز وحقق مع التوتنهام نتائج رائعة وقاد الفريق للمنافسة على مقعد الشامب ثم جاء برباتوف وأخذ مكانه المُتمرد في التشكيل الاساسى فتعجل ميدو مرة أخرى وقرر خوض تجربه جديدة وذهب للبورو وتألق منذ اللحظات الأولى كالعادة , وكرر ميدو تجاربه القصيرة في أكثر من مكان حتى قرر العودة لبيته الذي يحمل صفاته الوراثية ليتحالف كل شيء ضده بدءاً من التواجد مع الفريق في وقت كان الفريق فيه شبه منهار وما أن بدء يستعيد ميدو توازنه ولياقته وبدأ يستعيد جزء كبير من مستواه ورشاقته مع حسام حسن قرر شحاتة الانتقام منه على خلفية حدث 2006 الشهير وضم ميدو للتشكيلة المبدئية المرشحة للسفر إلى انجولا ثم قام باستبعاده من القائمة النهاية في موقف مُشين لاسم وتاريخ ومكانة ميدو فكان هذا الموقف هو القشة التى قصمت ظهر ميدو وبداية النهاية لمشواره الرائع , فيقرر ميدو الهروب من واقع بلد يُعاقبه على أنه كان مصدر الفخر الوحيد ويكفى تصريح كريستيانو رونالدو بأن ميدو هو الشيء الوحيد الذي يعرفه عن مصر ! فيعود من جديد ولو بالمجان للدوري الانجليزي في تجربه أسوء ما فيها أن ويستهام هبط في نهاية الموسم بعدها عاد ميدو إلى المكان الذي أعطى ميدو خطوة الدفع الأولى في مشواره في تجربة قصيرة لم تكلل بالنجاح فقرر أن يعود للزمالك متعشماً في ظروف أفضل فوجود هنا من يتآمر ضده ويجبره على كتابه السطور الاخيره في قصته ومشواره مع الساحرة الغدارة !

بقى أن ننوّه على أن ميدو الناشئ - الذي كان قد أكمل لتوّه السابعة عشر من عمره - قد شارك أساسياً في مباراة الزمالك والبُن الإثيوبي في دور الـ 16 من بطولة إفريقيا للأندية أبطال الكئوس نسخة 2000 , قبل أن يخرج ليحل بدلاً منه العندليب عبد الحليم علي ويُحرِز الهدف الوحيد للزمالك لينتهي وقت المباراة الأصلي بتقُدم البن بهدفين مُقابل هدف ويحتكم الفريقان لضربات الترجيح التي شهدت تألقاً لافتاً من الحارس البديل محمد عبد المُنصف الذي تصدّي لركلتي جزاء لتنتهي 4/2 لصالح الزمالك. بعدها يُكمِل الزمالك مشواره في البطولة حتى النهاية ويفوز بها لتصبح البطولة الوحيدة لأبطال الكؤوس التي حققها الزمالك والبطولة الوحيدة لميدو مع الزمالك.

أعتقد أن الأهم في مشوار ميدو الطويل هو كونه زملكاوياً ! هو مثلنا تماماً ليس فقط لاعب بدء هنا ولعب هنا ونادينا وتغنينا باسمه , يتعصب في حب الزمالك مثلنا يعيش يوما سعيدا إذا ما فاز الزمالك مثلنا , تُعكر هزيمة الزمالك صفو يومه كما نحن , ولهذا كرهوه بغضوه أهملوه هاجموه , حاولوا ولازالوا يحاولون التقليل منه ولكن لن يغيرهم حقدهم من الواقع شيئاً إلا زيادة من قيمة إبن الزمالك , وصاحب أفضل مشوار للاعب مصري في التاريخ , وداعاً ميدو , كرة القدم تودع يومياً مئات اللاعبين ولكن لا تقف لتبكى إلا على العظماء من مُودعيها واليوم بكت كرة القدم !

 

 

 


رامي يوسف






المتمرد









Last modified on الإثنين, 19 أيار 2014 11:30

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors