روبن هود السنوات العجاف

Written by
Published in مروان قطب
الإثنين, 02 كانون1/ديسمبر 2013 23:11

محمد صبري

 

 
للوهلة الاولى لا يوجد ما يلفت الانتباه بشكل خاص , قميص ابيض بمهرجان من الخطوط الحمراء على الكتفين كتعديل تسعيناتي غير مفهوم على الشكل الكلاسيكي مع اعلان " اوليمبيك اليكتريك " العلامة الاكثر ثباتا وتمييزا لقميص الزمالك في تلك المرحلة وسط عشرات التصميمات العجيبة , بمقاس اوسع مما ينبغي لجسد شبه عظمي لمراهق في الثامنة عشر يقف على الخط بانتظار الدخول للملعب في ديربي عصر ذلك اليوم في ربيع ابريل 1994 بديلا لعفت نصار,تلميذ اخر على مايبدو من هدايا كحازم امام ومعتمد جمال ومدحت عبد الهادي و اسامة نبيه قدمها الجوهري في فترة وجيزة من قيادة البيت الابيض الى جانب اللقب الافريقي و سوبر جوهانسبرج التاريخي , الدقيقة الاولى من الشوط الثاني تتراوح فيها الاختيارات المنطقية بين البحث عن دخول هاديء وسط عواصف لقاء القمة بالانزواء الاّمن في مكان بعيد نسبيا عن مسرح العمليات او في احسن الاحوال التمهيد بتمريرات هادئة غير مؤثرة لا تدفع الجمهور للتندر على الصبي الاعسر بساقين تزيد نحافتهما في اظهار تقوسهما , لكن اغراء كرة ايمن منصور التي تتهادى على حدود منطقة الجزاء كان اقوى من ان ترفضه قدم يسرى كتلك التي عصفت بالكرة الى مقص احمد شوبير قبل ان يفكر حتى في محاولة النظر اليها , ابن بلبيس بملامحه الريفية البحتة يجري في كل الاتجاهات دون ان يدري ما عليه فعله حقيقة قبل ان يتزحلق على نجيل ملعب المقاولون العرب ليسمع لأول مرة على الاطلاق اسمه يتردد في المدرجات في مشهد كان من العبث مجرد تخيله قبل دقائق قليلة لتكتب شهادة ميلاد جديدة لموهبة استثنائية بالقدم اليسرى التي لا تغرب شمسها ابدا عن ملعب زامورا

لسنوات تلت تلك المباراة بقى " صبري " بطلا لكل ملاحم الزمالك الغير مكتملة في الاغلب و المتوجة بالفرحة على فترات في سنوات العقد الاخير من القرن العشرين, الموهبة الاكثر جرأة وصراحة وانفجارا في البدايات بين بني جيله و الاقل حصولا على ما تستحقه لاسباب متعلقه احيانا بعصبية رافضة لكل مساحيق التجميل ومتطلبات صناعة كرة القدم الاستهلاكية , عصبية قضت على مستقبله كلاعب دولي "برغم بداية واعدة كبطل للالعاب الافريقية مع المنتخب الاوليمبي عام 1995 " ووضعته في خانة مشاغبي مجتمع التابوهات الاخلاقية مما ادى الى التضحية به ككبش فداء اول واخير لمشهد الانسحاب الهزلي في اول خمس دقائق من لقاء قمة غير مؤثر في العام 99 بايقافه محليا لعام كامل لم يعد بعده ابدا كما كان ,ولاسباب اخرى متعلقة بالامراض المزمنة لمواهب الزمالك التي ما ان يدمنها الجمهور حتى تتفنن مزاجيتها المتقلبة في القضاء عليها وتحجيم ما يمكن ان تصل اليه في احيان اخرى , برغم كل ذلك احتفظ صبري دائما بموقعه كمصدر الهام وحيد اغلب الاوقات في فترة بقى فيها النادي باكمله بين مفترقات طرق وتغييرات متواصلة في قائمة اللاعبين وطاقم التدريب , معاصرا الحلم الوردي غير المكتمل لما عرف وقتها ب "فريق الاحلام " صاحب اكثر السيناريوهات الكروية المصرية دراماتيكية في تاريخها , الدهر الذي مضى عليه بينما يقف ممسكا بالمصحف في مكان ما من تراك ستاد القاهرة بينما ينتظر ان تأتي ضربات التتويج بلقب الابطال الافريقي في 96 , استلام الراية من جيل بداية التسعينات ممثلة بميراث الرقم 12 من القائد المعتزل اسماعيل يوسف وسط جيل جديد مليء بانصاف المجتهدين القادمين من خارج جدران النادي الذين اكتفوا بمجرد التصوير بالفانلة البيضاء وتحصيل المزيد من المال دون ان يقدموا ما يذكر الا المزيد من خيبات الامل , في كل هذه الفترات حافظ صبري على اهداف صاروخية فيها الكثير من الغضب الذي يليق بسمعته كمشاغب من خارق الصندوق تماما ويسترق بها لحظات من الفرحة المخلوطة بالانبهار لدى جمهور الزمالك هي النشوة بعينها لدى مشجعي هذا النوع من كرة القدم الذي لا يهدف للربح بشكل اساسي بقدر ما يبحث عن لحظات تجلي كهذه, الضربة الحرة من اربعين ياردة التي اخذت معها عيون الجميع بمن فيهم جمهور المنافس تقتحم شباك الاهلي مرة اخرى كزجاجة مولوتوف من سفح الجبل تسقط في قلب الحصن الجاثم على قمته وتبقى كذكرى ابدية لا تسقط بالتقادم برغم خسارة الزمالك للمباراة , غير ان شباك بوهانج الكوري تحتفظ بالاوتوجراف الاغلى في مسيرة صبري , ما يتجاوز المائة الف مشجع ابيض تتعلق امالهم بالقدم اليسرى التي ترسل بتلقائية كاملة احد قذائفها الى الشباك الاسيوية مانحة الابيض لقب "نص الدنيا " الذي لا يمكن تذكره الا مصحوبا بجملة ميمي الشربيني "الموهوب موهوب يابني "

وسط كل اللحظات المضطربة التي مرت على زمالك منتصف التسعينات لم يتغير شيء واحد, هو ثقة الجمهور في صبري وقدراته على صناعة الفارق وخوف المنافسين من اسمه في التشكيل مهما كانت ظروف الزمالك , هتافات المطالبة بنزوله في الشوط الثاني من لقاء يتأخر فيه الزمالك بهدف على ارضه امام النجم الساحلي نهاية العام 99 وهو الموقوف محليا لاشهر طويلة يمكنها اختصار العلاقة بين المدرجات وساحر بلبيس التي لم تؤثر فيها كل التقلبات , شغف صبري بالزمالك الذي لم تخمد نيرانه بمرور السنين يدفعه لتقديم مايفوق امكانياته بدنيا ليقود فريقه للعودة بثلاثية كاملة لم تكن كافية على اي حال للمرور الى الدور التالي ليودع الاستاد باكيا بينما يصفق لدموعه الجميع , في مشهد كان الوداعية الفعلية لروبن هود التسعينات الاعسر برغم استمراره في اللعب على فترات متباعدة بين جدران ناديه لسنتين تاليتين , كان ابرز مافيهما ضربة الجزاء في مرمى المحلة نهاية موسم 2000-2001 التي حسمت عودة درع الدوري لميت عقبة بعد سبع سنوات عجاف كانت - لسوء الحظ - قد ابتلعت وسط اخفاقاتها الكثير من ابداعات صبري التي لم تنل من الاحتفاء ما تستحق











 

مروان قطب

 


عاجل عبد الله سيسيه في نادي الزمالك









Comments ()

موسيقى الرقم 13

Written by
Published in مروان قطب
الجمعة, 01 تشرين2/نوفمبر 2013 13:13

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors