غيوم العاطفة

Written by
Published in رامي يوسف
السبت, 05 تشرين2/نوفمبر 2016 23:27

 تُهيمن كلياً، تقتل الحكمة، تُفسد الضمير، تأكل الأخضر واليابس، تُذبل الوجود فتجعل الشُحب ملائماً لملامح القرارات..

 

سواد حالك، ملامح أكلها ماء الغرق في أحكام عاطفية، عبثٌ ما أرى، طريق ملبد بالغيوم لم يؤسفنا مرورنا به من قبل فلازلتُ أرى نظرات الكبر بأعينهم، لازال العناد القاتل يحكمهم! 

 

منذ ما يقارب السنة، حاولنا ممتطين حماراً صغيراً الصعود إلى القمر، فسحقنا المطر، أعمتنا الغيوم، انتهينا قبل أن نبدأ واليوم نود أن نُعيد الكرَّة من جديد آملين في الخلاص.

 

كيف لأناس لا يحتكمون للغة العقل وتُحركهم مشاعرهم أن يلوذوا بالفرار من جحيم الفشل؟! فأنتم من يمهد له الطريق.

 

الغضب يحكم ويعتلى صدورهم، لا يكاد أحدهم يرى النور، عيون مُبصرة وقلوب غاضبة تفتقد للبصيرة، العقل مُعطل فمن سماته التنحي في حضرة تلك المهازل.

 

الكل يندفع نحو الهوية بلا تردد، حتى من كانوا عقلاء بالأمس وجدوا اليوم من يحرك مشاعرهم دون عقلهم لتحقيق مصالح شخصية ضيقة، فلم يعد يرى أحدهم نوراً يميز الخبيث من الطيب!

 

ظلام حالك يستردوه من ماض لم نرَ فيه خيراً، هكذا هو حال اليوم تماماً كالأمس، ففرعون وقومه لا يختلف أي منهما عن الآخر كلاهما لا يستحق النجاة.

رامى يوسف 

Comments ()


ثمه أشياء غريبه حدثت .. منهم من يركض كما يحلو له وبعضهم لا يعلم أين يقف
واخرون يشتكون "لم اكن اتوقع ان يهاجمونى بكل تلك الضراوه"..

مؤمن سليمان يدخل موسوعه جينس من اوسع ابوابها فى مباراه الامس من خلال كونه اكثر المدربين إحداثا للتحولات التكتيكيه فى لقاء واحد فقط..

الزمالك بدأ اللقاء ب 4-3-3 او 4-4-2 دياموند (الله اعلم) بتشكيله مكونه من جنش وناصف والونش وجبر واسامه ابراهيم امامهم دونجا على يساره حسنى فتحى وعلى يمينه احمد توفيق ثم ثلاثى امامى مكون من معروف امامه باسم وجعفر او معروف على اليسار وباسم على اليمين خلف جعفر وممكن معروف على اليسار وباسم وجعفر قدام برضه.

المصرى بدأ اللقاء بخطه رقميه 4-2-1-3 بتشكيله مكونه من بوسكا امامه قلبى دفاعى احمد ايمن منصور واسامه العزب وطرفى دفاع ايمن وايسر سالم صافى ومحمد حمد امامهم ارتكاز دفاعى فريد شوقى ويجاوره اسلام صالح ثم لاعب حر كابوريا خلف ثلاثى هجومى شكرى واونش وجمعه .. المصرى اعتمد على الضغط العالى عند افتقاد الكره وارجاع الاستحواذ للفريق سريعا مع تحركات كابوريا بين خط الدفاع والوسط (الذى ساعده فى ذلك ترك دونجا فى شوط اللقاء الاول وابراهيم صلاح فى شوط اللقاء الثانى عمق الملعب وتحركهم لامام من اجل افتكاك الكره حين بدء المصرى للهجمه ومبيقطعوهاش ف الاخر مع عدم ترحيل اى لاعب لتعويض مركزهم) و تحركاته ايضا بين قلب الدفاع والباك للزمالك مع تقدم ظهيرى دفاع المصرى لعمل اوفر لاب مع الوينجين (بس كدا هى دى خطه المصرى).

فرق كبير بين دفاع المنطقه وبين رص اللعيبه ورا وخلاص , فرق كبير بين الاعتماد على الهجمات المرتده وبين كونى مستسلم تماما لضغط المصرى ومش قادر اباصى 3 كور او استحوذ على الكوره لمده دقيقتين او استغل اى ضربه مرمى او تماس للخصم عند منطقه جزاءه واطلع الفرق لقدام وابدأ اجارى نص ملعب المصرى ورتمه السريع بفرق قدرات اللاعبين واستغل لعب المصرى بحارس ضعيف وقلبين دفاع مش قلبين دفاع اصلا او اضعف الايمان اعمل اى شكل لهجمه مرتده منظمه فى ظل ان المصرى طول اللقاء بيهاجم بأكتر من نص الفريق  , الزمالك قدم اسوأ مباراه قد يقدمها داخل الملعب هذا الموسم , سوء مينفعش يتحطله مبررات ولا يتقدمله اعذار.

وصف سير اللقاء..

بدأت المباراه برتم سريع وواضح من لعيبه المصرى ادى الى ضغط لاعبى الزمالك وعدم قدرتهم على الصعود بالكره من الخلف مما جعل مؤمن يتدخل سريعا بتحويل طريقه اللعب الى 4-2-2-2 بنزول معروف يوسف بجوار دونجا لتميز الثنائى بقدرتهم على بناء الهجمه امامهم حسنى فتحى واحمد توفيق الذين يتميزوا بالسرعه بالكبيره لاستقبال الكره خلف بلوك المصرى الامامى ونقل الكره بشكل صحيح للامام .. نظريا تفكير يبدو رائعا ولكن عمليا داخل الملعب لم يكن معروف او دونجا قادرين على الصمود امام الضغط العالى للمصرى من اجل اعاده الكره مع عدم فتح توفيق وحسنى فتحى اى طرق لتمرير الكره لهم وبُعد خط الوسط عن بعضه تماما مما افشل اى فرصه للصعود بالكره .. بعد فشل الطريقه الامر ازداد عشوائيه لم اعد اعرف اين يلعب معروف يوسف بعد ذلك , لاعبى خط الوسط تلاحموا فى خط الدفاع مع عدم قدره الزمالك على الانتصار فى اى كره ثانيه مرتده من اى مكان فى الملعب .. بعد نصف ساعه من اللقاء تبادل حسنى فتحى وتوفيق الادوار بانتقال حسنى فتحى للارتكاز الايمن وتحول توفيق كارتكاز ايسر ثم تحول الفريق ايضا بعد ذلك دفاعيا ل 4-4-2 كلاسيك بتحول معروف كلاعب وسط ايسر ثم توفيق ودونجا من القلب وحسنى فتحى للرواق الايمن .. عشوائيه الزمالك تتمثل تماما فى عشوائيه باسم مرسى المهدره لجهوده حيث لا تعلم هل هو صانع لعب ام مهاجم ثانى , هل يلعب على اليمين ام اليسار , حتى فى ارتداده الدفاعى يرتد ليتمركز على الاطراف امام حامل الكره من المصرى للمساعده فى الحاله الدفاعيه بدون اى تعليمات واضحه من المدير الفنى سواء فى الحاله الدفاعيه او الهجوميه.

بعد كل هذا العناء الذى لاقاه حسنى فتحى من تغيير مركزه داخل اللقاء اكثر من مره ومع كل هذا الضغط الكبير والاستسلام التام للاعبى الزمالك فؤجى ملايين المشاهدين ببوسكا الذى اعطا قبلة الحياه لمؤمن وجماهير الزمالك معلنا دخول اول الاهدف فى شباكه من عرضيه رائعه لناصف اسكنها الغضنفر افضل لاعبى الزمالك فى الشوط الاول داخل شباك المصرى.

45 دقيقه كارثيه لم تكن كافيه لتقنع مؤمن سليمان بضروره إحداث اى تغييرات من خارج الملعب وليس داخلها لينزل الفريق الشوط الثانى كما هو بنفس اللاعبين وبنفس العشوائيه ليستمر ضغط المصرى حتى جاءت الدقيقه 52 ليتدخل بخروج جعفر المحطه التى كان يستند الزمالك عليها فى شوط اللقاء الاول ونزول شيكابالا بدلا منه .. توقعت بعد ذلك نزول شيكابالا كعادته مؤخره لبناء الهجمه من الخلف ولكن فوجئت باستمرار تواجد شيكابالا اما بجوار باسم او على الجناح الايمن ولا اعلم هل تلك تعليمات مؤمن ام لا بعدها يتدخل جنش سريعا باخراج الكره عند رؤيته لابراهيم صلاح على خط الملعب الذى اعتقد انه الامداد القادم للزمالك للوقوف امام الضغط القوى للمصرى وقد كان فبخروج معروف ونزول ابراهيم صلاح اتت افضل فترات الزمالك الدفاعيه داخل اللقاء بعض الشئ من خلال رباعى الوسط حسنى على اليسار وصلاح وتوفيق من القلب ودونجا على اليمين ليتم اغلاق العمق تماما مما قلل من خطوره المصرى المتمثله فى تحركات كابوريا ليبقى للمصرى سلاح واحد وهو الاطراف والكثافه الهجوميه.

استمر الاداء كما هو حتى جاء التغيير الثالث لمؤمن بخروج اسامه ابراهيم ونزول رفعت ليتم تحويل طريقه اللعب مجددا الى 4-3-3 برجوع حسنى فتحى لمركز الظهير الايمن وتحول رفعت بجانب شيكا وباسم لتكوين ثلاثى هجومى مما اعاد المصرى للحياه مجددا بعد تقليل عدد المدافعين فى وسط الملعب الى ثلاثه لاعبين فقط.

تغييرات حسام حسن جاءت لتنشيط حاله الفريق الهجوميه بدايه من الدقيقه 78 بخروج اونش ونزول كواو كمهاجم وتراجع جمعه كجناح ثم جاءت المغامره فى الدقيقه 83 بخروج اسلام صالح الارتكاز ونزول احمد سمير لتتحول طريقه اللعب ل 4-1-4-1 هجوميه صريحه ثم جاء اخر تغيير له متأخرا بخروج شكرى ونزول قطاوى..

 ولكن جنش والعارضه والحظ آبوا مجتمعين أن يخرج الزمالك فاقدا لأى نقطه فى أحد الليالى النادره التى يقف الحظ فيها معنا.

ايمن ثابت

Comments ()

سيف العشاق

Written by
Published in رامي يوسف
الأربعاء, 02 تشرين2/نوفمبر 2016 18:11

 عندما يصبح العشق سيفًا مضادًا نقتل به من نحب, فنقضي علي احلامنا بايدينا دون ان ندري .. فالقوة دائما تكمن في السيطرة علي رد الفعل وقت الغضب.. ولكن هل كنا اقوياء بما يكفي لنجاة السفينه؟ 

 

خسر الزمالك اللقب الأفريقي، الخسارة جاءت من مباراة الذهاب هناك في بيروتوريا، حين انهزم فريق الكرة بثلاثية نظيفة أشعلت نيران الغضب في نفوس الجماهير البيضاء تجاه المدرب الشاب مؤمن سليمان. 

 

مؤمن الذي كان بطلاً في أعين تلك الجماهير بل ومهدياً منتظرًا بعد الفوز على الأهلي وتحقيق لقب كأس مصر، أعقبها مؤمن بالتأهل للدور نصف النهائي لدوري إبطال أفريقيا بعد تخطى عقبة أنيمبا ثم نجاحه في الوصول للنهائي على حساب الوداد المغربي . 

 

نقطة التحول 

 

على أرض الواقع تعد مباراة ذهاب نهائي دوري الأبطال هي نقطة التحول في علاقة جماهير الزمالك بمؤمن، تلك الجماهير التي فقدت ثقتها في مدربها والسبب أنه اختار في قناعة السواد الأعظم منهم طريقة لعب غير مناسبة تسببت في خسارة قاسية قضت على حلم التتويج والتأهل لكأس العالم للأندية . 

 

ولكن نقطة التحول الحقيقية التي جعلت مؤمن يغير من تفكيره هي مشكلة الظهير الأيسر التي تجلت بشكل كبير في مباراة الذهاب للدور نصف النهائي هنا بالإسكندرية و التي انتهت لصالح الأبيض برباعية نظيفة، نعم فاز الزمالك بالأربعة ولكن افتضحت عيوبه. 

 

فى أثناء المباراة عانى الزمالك من ضعف الجبهة اليسرى دفاعياً في وجود رمزي خالد ومن أمامه معروف يوسف وإلى جواره إسلام جمال، الثلاثي قدم أداءً مهتزاَ ولولا براعة الشناوي وقلة تركيز مهاجمي الوداد لاستقبلت شباك الزمالك هدفين على الأقل، اضطر مؤمن سليمان لإجراء تغيير على مستوى الأفراد أعقبه أكثر من تغيير على مستوى المراكز في الربع ساعة الأخير من عمر اللقاء. 

 

دفع مؤمن بأحمد دويدار بديلاً لرمزي خالد فتحول إسلام جمال لمركز الظهير الأيسر ولعب دويدار كمدافع قلب إلى جوار على جبر، تحسن المردود الدفاعي للفريق وظهر عجز فريق الوداد عن الوصول لمرمى الشناوي واستطاع فريق الزمالك إحراز الهدف الرابع، الأمر الذي دفع الجميع لمطالبة مؤمن سليمان بأن يبدأ لقاء العودة من حيث أنهى لقاء الذهب وفعل وخسر الفريق بخماسية، ولولا هدفي باسم وستانلي لما استطاع الفريق الوصول للنهائي. 

 

سيطرت الحيرة على الجميع وعلى رأسهم مؤمن سليمان، فبعد التجربة أثبت كل من رمزي خالد وإسلام جمال فشلهم في أداء دور الظهير الأيسر، علي فتحي على جانب آخر لازال بعيداً ولن يشارك، الأمور الآن لن يفلح معها سوى التجربة، تجربة في مباراة نهائية لبطولة قارية؟! نعم فلا يوجد حل آخر سوى تجربة معروف يوسف في التدريبات التي سبقت المباراة. 

 

معروف يبلى بلاءً حسناً يوماً بعد يوم تزداد ثقته بنفسه ويقدم مردوداً إيجابياً في مركز الظهير الأيسر، جاء القرار من مؤمن سليمان بالبدء بمعروف يوسف في مركز الظهير الأيسر ولا شك سيلعب أحمد توفيق في مركز الظهير الأيمن. 

 

في كرة القدم هناك نوعان من المدربين 

 

النوع الأول 

 

لديه طريقة لعب ثابتة وأسلوب لا يتغير مهما كانت الظروف، سيختار أفضل 11 لاعب لأداء طريقته حتى وان جاء ذلك على حساب الجودة والجاهزية، كفيريرا مثلاً الذي يلعب بطريقة 4-3-3 بثلاثي وسط ملعب Flat ويترك مساحة كبيرة بين الخطوط الثلاثة فاعتماده على تغطية المساحات يتم من خلال التحرك وليس التمركز وواجبات الجناحين في الهجوم متنوعة فالأيسر يتحول إلى رأس حربة ويجب أن يملك مقوماتها، والأيمن يتحول إلى صانع العاب ويجب أن يمتلك مقوماتها. 

 

النوع الثاني 

 

يختار طريقة اللعب التي تناسب جاهزية اللاعبين، بمعنى انه لا يلعب بطريقة لعب ثابتة، يُمرن اللاعبين على أكثر من طريقة وبعد اختيار 11 لاعب بحسب الجاهزية يطبق طريقة اللعب المناسبة لهم، مؤمن سليمان من هذا النوع، ومن النماذج العالمية يعد بيب جوارديولا الأشهر في اعتماد هذا التطبيق كنمط عمل ثابت له. 

 

في مباراة صان داونز اختار مؤمن أن يشرك كل من معروف يوسف وأحمد توفيق كظهيرين بالتالي لم يعد يملك اي خيار للاعب ارتكاز ثالث إلى جوار كل من إبراهيم صلاح وطارق حامد فلا يمكن الاعتماد إذا على طريقة 4-3-3 . 

 

لا يوجد شخص في العالم يتمنى أن يكون في مكان مؤمن سليمان الذي خاض اللقاء بطريقة 4-2-3-1 مُضطراً، وفقاً للمعطيات التي يملكها. 

 

مؤمن أراد أن يضمن للفريق تواجداً هجومياً في وسط ملعب صان داونز فتجربة طريقة لعب متحفظة في المغرب لم تمنع شباك الفريق من تلقى خمسة أهداف ولكن الزيادة الهجومية بعد نزول حفني أدت إلى إحراز هدف وإجبار الوداد على العودة لمناطقه وقللت الضغط على مدافعي الزمالك 

 

من هنا جاء تفكير مؤمن في لقاء صان داونز بالزحف نحو مناطق الخصم لإجباره على إلزام عدد لا بأس به بالالتزام في مناطقه وهو ما يؤدى إلى قلة عدد المشاركين في عملية الهجوم لتقليل الضغط على دفاعات الفريق ,بالفعل نجحت خطته لمدة نصف ساعة قبل أن يُنهى إسلام جمال كل شيء. 

 

وصل الفريق وهدد مرمى الفريق الجنوب أفريقي في أكثر من مناسبة فعلياً ولو حالف التوفيق الفريق وأحرز كل من أيمن حفني وإبراهيم صلاح ما سنح لكليهما من فرص لتغيرت كافة معطيات اللقاء ,لكن، هذه هي كرة القدم وتلك هي أحكامها، نستقبل أهدافا غريبة ونهدر فرصاً محققة. 

 

وبالمناسبة لا دخل لطريقة اللعب بالأهداف التي استقبلتها شباك الشناوي، الأول جاء من خطأ في التمركز لمدافع القلب إسلام جمال، الثاني جاء من خطأ لحارس المرمى احمد الشناوي التي فقد تركيزه بعد تلقيه الهدف الأول، الثالث يتحمله احمد توفيق وليس إسلام جمال، كذلك شارك توفيق في مسئولية الهدف الثاني بعد أن أهدر فرصة التمرير لستانلي وارتدت بركلة زاوية لأصحاب الأرض جاء منها الهدف الثاني بعد أن تغافل توفيق عن مراقبة ظهير صان داونز المتقدم. 

 

لبعض ذهب إلى اقتراح طريقة 3-5-2 وهو اقتراح غير منطقي, فكل طريقة لعب تتطلب آليات تنفيذ وعلى رأسها لاعبين قادرين على أداء الطريقة، فلا يملك فريق الزمالك في قائمته الأفريقية المنقوصة مدافعي قلب يتمتع كل منهما بسرعة كبيرة تمكنه من التحول والقيام بدور مركب ما بين مدافع القلب والطرف. 

 

كذلك لم يكن هناك وقت كاف لتعلم طريقة مختلفة تماماً وهى أمور افتقدها مؤمن ومن هنا جاء تفكيره في عدم الاعتماد عليها. 

 

يجب أن نكون أقوياء بما يكفي للتعامل مع واقع الهزيمة، فمن شيم الكبار التي على ما يبدو أن جزءًا كبيرًا من جماهيرنا قد فقدها وسط زحام الإخفاقات الماضية ألا ينكسروا وقت الهزيمة ويتجهوا لهدم المعبد وقهر مشروع شاب يمكن أن يصنع شيئاً وقد قدم بالفعل شهادة من خلال فوزه بكأس مصر على حساب الغريم التي صعُبت هزيمته في آخر سنوات، فلا مانع من أن نغفر له قلة خبرته التي هزمته أمام صعوبة الظرف. 

 

ويا مؤمن اسمعني جيداً .. لم أفقد يوماً إيماني بقدراتك، لازلت أثق إنك مدرب كبير قادم بقوة، ربما اهتزت ثقتي بك حينما وجدتك مكابراً فلا تكابر مجدداً، كن مدركاً أنك وقعت بالعديد من الأخطاء خارج الملعب في الفترة الماضية، ما كان يجب عليك أن تقع فيها وما يجب أبداً أن تتكرر، تعلم من أخطائك وإلا ستجدني أول سيف مُشهر بوجهك، عليك أن تعي جيداً انك مقبل على مواجهة مدرب يسعى للحصول على مكانك! 

 

 

 

رامى يوسف

Comments ()

في احد خطوط فيلمه المسمى " من روما مع حبي" يقدم الكاتب والمخرج الامريكي وودي الن شخصية تبدو مألوفة يجسدها العبقري الايطالي روبرتو بينيني , تحت اسم ليوناردو بيسانيللو ذلك الموظف العادي الذي لا يتذكره احد في مكان العمل اذا غاب, يجلس على طاولة الافطار الاعتيادية رفقة زوجته متواضعة الجمال بمقاييس الانوثة بين سيدات روما , يستعد بفتور ليوم معتاد جديد فيه من الرتابة ما يفقده الحماس لفتح الباب , يفتح الباب ليجد في انتظاره لسبب غير مفهوم العشرات من المراسلين بينما تكاد فلاشات الكاميرات تذهب بعينيه , لتبدأ رحلة من الشهرة غير المنطلقة من اساس ما , ويبدا هو في مجاراتها دون ان يفكر لماذا وكيف اصبح تحت بريق الاضواء الرومانية في بلاد تنبض بحبها الحياة....

ليلة الثامن من اغسطس تتحول الى مشهد فتح الابواب للرجل الذي كان قبل اسابيع قد فشل بالصعود بفريقه للدرجة الاولى فوجد نفسه مرة واحدة في ديربي بطعم المباراة النهائية , وبدلا من التأهب لموسم جديد مع مقدمي برنامج " ستاد بلدنا" يجد امامه عشرات من المراسلين يسألونه عن سر ذلك الانتصار المبين الذي حققه في نهائي لم يكن احد ليلمه لو خسره , يفكر في اجابة مميزة تتناسب مع وضعه الجديد كمدرب شاب يحصد الكأس في محاولته الاولى مع النهائيات , يرى ان تركه الاطراف لاظهرة المنافس دون ان يتلقي هدفا مباشرة من عشرات الكرات العرضية تبدو الاجابة الاكثر اتساقا مع الصورة الجديدة في زمن يمكنك ان تتحول فيه الى ظاهرة اليكترونية بمقطع فيديو مدته عشر ثوان...

عيون الكاميرات تطارد بينيني في كل مكان , تذهب به الى نشرة التاسعة مساء لتحليل الوضع السياسي , تلتقي به بينما يقوم بحلاقة لحيته في طقس يومي كان مملا فيما سبق وليس فيه ما يستحق الشرح , تحول كل ما يجيب عنه من اسئلة الى اجابات ذات مغزى حتى اذا كانت عن نوعية الملابس الداخلية التي يفضلها الموظف الذي يحصل بفضل الشهرة على احترام اضافي في مكان عمله بالاضافة الى سكرتيرة حسناء بينما يبدو مستمتعا بوضعه الجديد غير المبرر , تماما كمن يتحدث عن افضل تغييرة في مسيرته التي لا تصل خلالها مجموع تغييراته الى العشرة وعن انجاز الوصول لنهائي البطولة التي يلعب فيها بفريق كبير لكن بقائمة محدودة, بينما يتناسى انه عائد من خسارة بخمسة اهداف كاملة من فريق هزمه برباعية قبل اسبوع , شأنه شأن حارس مرماه الذي يخرج رافضا للنقد بعد لقاء دخلت فيه كل كرة سددت على مرماه للشباك .. كان يدرك ان احدا لن يسأله عما حدث مهما كانت كارثية ماحدث في الدقائق التسعين لفريق خسر في تاريخه كله مع كل الاجيال بخماسية اعتبرت نكسة وقتها وخسر مع هذا الجيل مرتين بالخمسة في عامين متتاليين لكن الاعتذارات على انستجرام كانت كافية لغسل ما حدث , كل هذا لم يكن له اي معنى اذا ما عاد بموعد جديد مع كأس انتظرها من فقدوا ايقاع حياتهم لصالح الزمالك منذ اصبح الحلم الافريقي على اعتاب التحقق...

حياة مجتمع النخبة في العاصمة الايطالية تحول بينيني من ذلك الرجل الغارق في نمطية عجلة حياة الطبقة العاملة في اوروبا الرأسمالية الى محور كل الاحتفالات التي يتدرج فيها من اصطحاب زوجته بزي السهرة الوحيد المهتريء الذي تمتلكه الى مرافقة عارضات روما الفاتنات في احتفالات تتكرر في كل ليلة بنفس اللقائات الاعلامية التي يدلي فيها برأيه في كل شيء , كل الثقة التي يكتسبها من هذه الهالة التي لم يعد باستطاعة احد الحديث عن زيفها تمنحه الثقة في الحديث , تماما كتلك الثقة والرهان على رصيد مجاني مكتسب حديثا التي تدفع رجلا خسر فرصة عمره امام النصر للتعدين للبدء في ذهاب نهائي بطولة قارية امام فريق هزم فريقه مرتين من قبل بتشكيل هجومي لا يمكن ان يبدأ به اي من هؤلاء الذين يدركون الفارق بين النقطة والخروج بلا نقاط في حسابات البقاء ببطولة الدوري الممتاز , يفكر في الهجوم بحثا عن تكرار التهديف كما حدث في المغرب وكأنه لم يتلقى في المغرب خمسة اهداف وكأن ما انتظرته الجماهير لاربع عشرة عاما يمكنه الانتظار لعام اخر اذا ما فشلت تجربته وانجبت مسخا كالذي كانه الزمالك في بريتوريا , وتحت عبء الامل الذي ادمنه عشاق الزمالك وضيق الوقت تمر الثلاثية كما مرت الخماسية كجزء من الجرائم التي ترتكب بشعار لاصوت يعلو فوق صوت المعركة..

تأتي المعركة وتمر مرور الكرام لدى الجميع وكانها مباراة ككل المباريات , كل الادرينالين الذي بثته هتافات الالاف الذين عاشوا على الحافة بين يوتوبيا اكتمال الحلم وبؤس ما يشاهدونه على ارض الملعب لم يستمر طويلا , لاعبون يهربون من استلام رمية تماس من زميل مرتبك , لاعبون اخرون يتفرغون للقطات تتسخ فيها قمصانهم ويحصلون على صك النضال دون انتاج على ارض الواقع بينما تركوا الركلة الحرة الاهم في المباراة لاكثر اللاعبين ارتباكا على عشب الملعب وابعدهم عن امكانية التهديف , لا تعديلات من الخارج تطرأ بمساعدة تلك الحركات المتوترة من رجل لايبدو انه يمتلك اجابات لما يحدث, لاعب واحد يخطيء ويخرج عن النص ويسجل هدفا يحفظ ماء الوجه ويمنحهم تصفيقات تخرج من عيون باكية على تأجل الحلم لعام اضافي بينما يمكن غسل بقية الحزن ببعض الصور المؤثرة على فيسبوك للاعبين يبكون بطاقة اكبر من تلك التي بذلوها في مائة وثمانين دقيقة في ملعبين , يدخل الرجل الذي يعتبر خسارة الزمالك الغير مسبوقة للقب افريقي على ارضه انجازا وهو ليس انجازا الا لرجل توج بوصافة مجموعة الصعيد في القسم الثاني لقاعة مؤتمر ما بعد اللقاء بخطوات مرتعشة تتمنى لو انتهى قبل ان يبدأ , يعلن استمراره في مكانه هكذا بكل بساطة وكانه فرط في مباراة محلية لفريق في منتصف الترتيب , دون حتى كلمة اعتذار لجماهير كانت سوق التذاكر السوداء ومتطلبات رحلة المعاناة الى برج العرب قد استنفذت جيوبهم حتى تفرغوا خارج الملعب للاحتجاج على سائقين طلبوا حفنة جنيهات اضافية من اجل اعادتهم باعلام منكسة الى بيوتهم...

في نهاية فيلم وودن الن غير المحتفى به يخرج روبرتو بينيني في شخصية ليوناردو بيسانيللو من منزله متوقعا نفس الضجة المعتادة التي كان قد ضاق ذرعا بها بعد ان افقدته اعتيادية حياته المملة متوسطة الحال التي خلق لها, لكن العيون الضجرة لاحدى المراسلات تقرر فجأة وبنظرة سريعة وصيحة واحدة منها ان تنقل تلك الجلبة غير المبررة الى احد المارة العابرين و الذي يقابلها بنفس الاندهاش المبدئي تاركين ليوناردو وحيدا يحاول تذكير الجميع بانه ذلك الشخص الذي كان الجميع يود سماعه قبل دقيقة واحدة دون ان يعرف لماذا , ودون ان يعرف لماذا تركوه ليبحث من جديد عن احد يتذكره او يكترث بوجوده من الاساس في شوارع روما مرتديا ملابسه الداخلية التي كانوا يسألونه عن طريقة اختيارها قبل ايام في نشرة التاسعة..

مروان قطب

Comments ()

حتي لا نهدم المعبد علي الجميع !!!

Written by
Published in المقالات
السبت, 29 تشرين1/أكتوير 2016 22:36

هالني ردة الفعل العكسية والغير متوقعة من جماهير الزمالك بعد الخروج الأفريقي لكوماندوز اليد من نصف النهائي الأفريقي لفريق احتكر كل البطولات المحلية والقارية العام المنصرم وان كنت أعزو ذلك الي الثقة المفرطة من الجماهير تجاه الفريق والتي دائما ما يكون الفريق عند حسن ظن الجميع به ..
الغريب ان نفس الجماهير التي تقبلت خسارة البطولة الافريقية ايضا والغائبة منذ اكثر من أربعة عشر عاما بعد ان زحفت علي استاد برج العرب وتحملت العديد من العقبات بداية من تذاكر بيعت بأكثر من ستة أضعاف ثمنها ومرورا برحلة العذاب الي الاستاد ثم بلطجة بدوية ثم معاملة غير آدمية ونهاية بانتهاء حلم البطولة بعد صافرة النهاية لحكم اللقاء ثم تحية اللاعبين برغم تقصير العديد في مباراة الذهاب وايضا الاياب و لوغاريتمات مومن سليمان و مهازل العبث بالقائمة الافريقية من مجلس الادارة سواء بالسماح بالعديد من الاعارات او البيع او الرحيل المجاني لبعض اللاعبين !!
ثم كانت قمة السفه بأسماء الأربعة اللاعبين والتي تم إضافتهم للقائمة الافريقية!!
ثم الخروج من الاستاد بعد خيبة الأمل بعد تحية اللاعبين وشد آزرهم في مشهد قاسي علي الجميع .. وتراوحت المشاعر بين الاحباط والعبوس .. الدموع والذهول .. الغضب والصمت !!
وكأنني اشاهد مشهد لرجوع جنودنا من سيناء اثناء نكسة يونيو ١٩٦٧!!!
وأرجو من الجميع قبل هدم فريق لم يضن علينا بعرق وجهد و بطولات وكان طوال السنوات العجاف وما بعدها مصدرا للبهجة و الفخر ..


وهناك بعض النقاط السريعة لتحليل المشهد بشكل أوقع ....


١-يجب علي الجميع رفع القبعة لهذا الفريق لاعبين وجهازا فنيا وإداريين.
٢- لايوجد فريق بالعالم في اي لعبة يحتكر كل البطولات التي يلعب بها.
٣- الصمت علي لائحة خالد حموده رئيس الاتحاد المشبوهة والمفصلة لصالح نادٍ بعينه!!والتي أدت الي ان اختيارات النقص تكون نادرة او غير موجودة فأنت تبحث عن لاعب موهوب ولكن غير دولي فكيف في لعبة الجميع يعرف بعضه فردا فردا ؟؟فكان ذلك الصمت فضيحة !!
٤- مازال احمد الاحمر ينزف نفسيا بعد ذبح مروان رجب المدير الفني للمنتخب له في بطولة كاس العالم الاخيرة ويكفي ان اول حالة ايقاف في مباراة الترجي كانت له مما يدلل علي عصبية غير مبررة وليست من سماته مطلقا!!
٥- إصابة حسن يسري أربكت الفريق والجهاز وللاسف لا يستطيع دنجل او عظيمة ملأ فراغه وهذا ليس تقصيرا منهم ولكن بسبب موهبة وخبرة يسري بل ان حتي المنتخب لا يجد بديل له برغم موهبة واجتهاد لوكا ولكن عناد رجب مع كل ما هو ابيض يأبي عن ضمه!!
٦- ما زلت اصر علي رايي ان محمد ممدوح هاشم موهبة و طاقة وحماس و ترك فجوة كبيرة عندنا لكن نوار المعار إلينا هو الأساسي بالمنتخب بالاضافة الي ان نوار يمتلك ذكاء جوهر نبيل و جسم هاشم وان كنت انتظر منه اكثر من ذلك لكن قصر التوقيت اثر علي الانسجام..
٧- تسائل البعض علي عدم عمل انتداب ثاني للاعب معار كما تتضمن لوائح البطولة خاصة في مركز الجناح الأيمن او مكان يسري وهنا
اسألهم بدوري وأقول لهم ان فريق سافر في اخر التوقيتات !! ودفع اشتراك ورسوم البطولة باليوم الأخير !! ولم يتحدد له رئيس بعثة الا قبل سويعات من السفر !! ولم يقم بعمل استعداد اوربي كالترجي او أفريقي ( مغربي ) كالأهلي او حتي محلي كغالبية فرق البطولة !! ثم تطالبه بعمل انتداب ثاني !!!
٨- الزمالك هو اقل فرق الدوري المصري تدعيما لقوام فريقه الأساسي سواء بسبب لائحة حمودة المفصلة او بسبب تقصير مجلس الادارة فهو الفريق الجماعي الوحيد الذي لم يدعم كما ينبغي ان يكون!!
٩- الفريق وجهازه الفني تحملوا الكثير من عدم صرف لمكافآت بطولات الموسم الماضي او عدم صرف مقدمات عقود هذا العام او عدم تدعيم او تاخر السفر للبطولة !! لكن ان يلعب الفريق بأطقم ملابس مقلدة تلك سقطة من سقطات مجلس الادارة ولا يمكن غفرانها !!!
١٠-  لا اعلم انه يمكن التدعيم المحلي الان ام لا ولكن يجب علي الجهاز تحديد احتياجاته بدقة خاصة لبطولة السوبر..

وكلي رجاء وامل بالله الا نهدم الملعب علي رؤوسنا و نذبح فريق احتكر كل بطولات العام الماضي ووصل بكل تلك المشكلات الي نصف النهائي !! ونركز و نحلل الأسباب التي أدت الي ذلك لاننا أمامنا اكثر من بطولة سواء محلية او أفريقية والاهم بطولة السوبر المؤهلة الي كاس العالم للأندية ..
كما اتمني من الجمهور كما كان معهم في السراء ان يكن معهم في الضراء واعلم ان الجمهور لن يبخل علي استقبالهم احسن استقبال كما تعودنا منه ذلك..
وان يعي الجميع الدرس وان لكل جواد كبوة ولكننا ندعو الي الله الا تستمر تلك الكبوة وان يكون الوقوف علي منصات التتويج سريعا باْذن الله ..

تامر عبد الحميد

Comments ()

سحرة فرعون

Written by
Published in رامي يوسف
الثلاثاء, 25 تشرين1/أكتوير 2016 15:40

 في وسط المعركة، أثناء الهدنة، تحدث فرعون بصوتٍ غاضب: تعلمون أنه لولا تدخلاتي، لما استطعنا الفوز بكل الحروب التي حققنا فيها انتصارات تاريخية، فأي قائد للجيش لا يمكنه الخسارة وسط هذا الكم الهائل من الجنود المقاتلة، وتعلمون أنى من أتى بهم إلى صفوف الجيش، ولولا تدخلاتي التي أنقذت الجيش من غبائهم لما وصلنا لمعركة الحسم. 

 

يبادر أحد سحرة فرعون بالقول: كل ما تقوله صحيح مولاي الملك، فلولاك لما حققنا أي انتصار، فلتدخلاتك دائماً عامل الحسم ودائماً ما كنت تُصلح ما يفسده قادة الجيش المتوالين. 

 

بصوت يملؤه الغرور يصرخ الملك: أخبروه أني لست راضياً عما قدمه الجنود في النصف الأول من المعركة، عليه أن يغير من وضعيات الجنود داخل ساحة القتال، فلا نملك مددًا حقيقيًا لكي ندفع به إلى أرض المعركة. يرد أحد السحرة: أمرك مطاع مولاي الملك.. 

 

وقائد الجيش في حيرة من أمره الآن .. نصف وقت المعركة قد مر ولم نحرز أي تقدم يُذكر، فرعون لن يرحمني ولن يترك سحرته الأمر يمر هكذا دون محاولة تحطيمي، الشعب العظيم الذي ينتظر أخباراً سارة تأتيه من أرض المعركة، ماذا عساي أن أفعل؟! الأمر بات يتطلب الكثير من المجازفة، عليّ أن أقوم بتغيير الخطة الآن، الهجوم ولا شيء غير الهجوم، يجب أن تتقدم صفوفنا دون خوف، عليّ أن أقوم بتحفيز الجنود، فليس أمامنا الكثير من الوقت ويمكن تحمل مشقة الجهد المضاعف، فالنصر يستحق منا كل التضحيات، يجب أن نحاصرهم كلياً، كي نتمكن من خلق ثغرة لإحراز التقدم. 

 

الجنود في أرض المعركة أظهروا شراسة أكثر، استطاعوا بالفعل أن يحرزوا تقدماً، قائد الجيش بدأ في استخدام التعزيزات، بكل أسف لا نملك ذخيرة احتياطية كافية، يجب الرهان على زيادة أعداد الجنود في المقدمة، فعلنا، بكل أسف لم نتمكن من إحراز أي تقدم جديد حتى انتهينا. 

 

مولاي، ربحنا المعركة ولكننا خسرنا الحرب، فهل ستترك ذاك القائد المهزوم بعد أن تسبب في خسارتنا للحرب؟! 

 

بعد صمت للحظات يتحدث الملك بصوت يتسرب من عقله، قائلاً: علينا الاعتراف بأن صفوف الجيش لم تكن مكتملة فلقد قمنا بتسريح العديد من الجنود وأنتم تعرفون السبب.. 

 

كدخان تطاير سريعاً في الهواء اختفي صوت العقل وعاد صوت فرعون ينطق كفراً من جديد، قائلاً: ولكنكم تعلمون أني قمت بطرد الجنود "الخونة" لأجل تطهير الجيش وإعادة ترتيبه بالشكل الذي يليق. 

 

ويرد السحرة جميعاً في آن واحد: عشت ذخراً للبلاد جلالة الملك. 

 

وفي مكان قريب يجلس أحد خدام القصر وبات يحدث نفسه قليلاً .. كيف لقائد جيش مُحاصر بكل هذا الكم من العبث أن يكسب الحرب؟! كيف له أن يحقق المعجزة بعتاد قليل وبغير مخزون ملائم من الأسلحة؟! كيف يحقق انتصاراً مدوياً وفرعون وسحرته فوق رأسه دوماً؟! كيف له أن يصنع إعجازاً كهذا في ظل تدخلات فرعون، ذاك الذي لم يسبق له أن ارتدى يوماً بزة عسكرية أو نزل إلى ساحة معركة؟! 

 

كيف لفرعون أن يعرف خبايا الحروب وهو لم يكن يوماً محارباً؟! وإذا بكبير سحرة فرعون يقطع على الخادم حديثه، قائلاً: فرعون يعرف كل الخبايا، فما شأنك أنت بالتفكير في مثل هذه الأمور؟! يرد الخادم مندهشاً: وهل وصل بسحرة فرعون الحال لسماع ما يردده الناس بينهم وبين أنفسهم؟! ولم يكن يعلم أن الرد سيكون: ونُبلغ به فرعون، فلا تخاطر بالحديث في مثل هذه الأمور مرة أخرى، هذه المرة سأمررها لك وإذا تكررتْ، فلا تلم إلا نفسك. 

 

انضم باقي السحرة متسائلين عما يدور فأجاب عليهم كبيرهم، لا شيء، فقط أشرت لهذا الخادم بطريق الخلاص من تهلكة كاد يلقى نفسه فيها. 

 

يبادر أحد السحرة موجهاً حديثه للبقية: علينا إثناء فرعون عن قراره، لم يعجبني حديثه عن قائد الجيش، ربما يكسب القائد تعاطفاً شعبياً يعزز من موقف الملك ويرد الخادم بلهجة تبدو ساخرة: لا تخف، فشعبنا كله فرعون، ولا يلقى باللوم إلا على الضحية. 

 

في اليوم التالي للمعركة اجتمع فرعون بقائد الجيش ومساعديه الموالين لمولاهم، وكعادته لم يترك فرعون الفرصة لأحد بالحديث غيره، فهو لا يسمع إلا صوته أو بالأحرى صوت سحرته الذين بادروه بالحديث قبيل دخوله للاجتماع بالقائد، كذلك لم يتركوه وظلوا إلى جواره أثناء الاجتماع؛ وقال فرعون وحديثه يحمل الكثير من التهديد لقائد الجيش: انتهينا من حرب خسرناها لأسباب لن نخوض فيها، ثمة حرب أخرى قائمة وسنخوض خلالها معركة جديدة بعد أيام، فلتعلم أن تلك المعركة هي فرصتك الأخيرة للبقاء على رأس الجيش؛ فإما الانتصار أو القبول بمهمة الرجل الثاني .. 

 

واستطرد فرعون: إيماني العميق بالسحر والسحرة يجعلني آمرك أن تشرك السحرة معك في وضع خطة المعركة المقبلة. 

 

يخرج قائد الجيش من الاجتماع وحيداً، فيما ظل البقية بصحبة فرعون مرددين أشعاراً من المديح تجاه ولي النعم. 

 

القائد الذي دخل إلى الاجتماع ورأسه محملة بكم هائل من الهموم والأفكار، خرج منه بالمزيد .. شعور بالقهر يغلبه، يكاد يقتله، فهو لم يعد واثقاً في أي من مساعديه، ناهيك عن فرعون وسحرته الذين يكيدون له كيداً. 

 

والآن يستعد القائد لمعركة إذا نجح في حسمها، سيبقى لإشعار آخر وإذا فشل، سيرحل غير مأسوف عليه، بعد أن قادته بعض أفعاله الصبيانية لفقدان تعاطف الشعب معه وهي الأفعال التي قام سحرة فرعون بتوريطه فيها مستغلين قلة خبرته كقائد شاب، فحتى من كان يؤمن به ويمنحه نصيباً من اسمه أصبح في حالة غضب شديد منه. 

 

ولازال نفس الخادم يقف على نفس المسافة ولم ترهبه كلمات كبير السحرة التي حملت تهديداً واضحاً له، لم يكترث، ظل في حديثه مع النفس قائلاً: مهلاً يا زمان على هذا القائد، فمن أين سيجد الوقت للتفكير في معركة واحدة وهو محاط بكم هائل من المعارك، فرعون وسحرته من جهة، وشعب لا يعرف الرحمة ولا لغة للعقل ويقوده اندفاعه دائماً لصب الزيت في نيران فرعون التي دائماً ما تأكله قبل غيره؟! 

 

وفي الأثناء اجتمع سحرة فرعون لأجل وضع خطة الإجهاز على قائد الجيش بعد أن منحهم إلههم سلطات تفوق سلطات 

 

 

 

رامى يوسف

Comments ()

لا لعودة الجماهير..!!

Written by
Published in علاء عطا
الإثنين, 24 تشرين1/أكتوير 2016 22:57

انتهى حلم السادسة،للاسف،رغم مساندة الآلاف لمعشوقها الاول، الزمالك، الفريق الذى لا يعلم سر حبه سوى مشجعوه الذين امنوا بحلمهم فى البطولة رغم فقدانها فى بريتوريا ذهاباً ولكن كان نداء الامل الذى راودهم على استحياء مع مرور كل يوم بعد مباراة الذهاب اضاعه اللاعبون والجهاز فلم يكونوا على مستوى الحدث ففازوا بهدف يتيم فقط!

سأترك التحليل و سرد الخطط وسر خسارة اللقب لغيرى فما حدث فى مهزلة برج العرب للجمهور يستحق سرد مجلدات ،هل تعتقدون ان يوم من ذهب الاستاد بدأ فى الثامنة والنصف وانتهى فى العاشرة والربع؟ لا والف لا، فى نقاط سأشرح لكم ماذا حدث فى الاجواء العالمية التى عيشناها فى هذا الاستاد العالمى!


*ستاد على بعد 20 كيلو من مدخل اسكندرية تقريباً و على بعد 6 كيلو من الطريق الصحراوى نفسه،مكان الاستاد يفتقد كل شئ،منطقة يسيطر عليها العرب،لا اماكن لركن السيارات، 6 كيلو عبارة عن مدق غير ممهد  لا يتجاوز عرضه 7 امتار تسير عليه 3 سيارات بمنتهى الصعوبة متجاورين، هل تتخيل ان 70 الف متفرج سيسيرون بنفس الطريق الاوحد للاستاد!


*لم نكن نعلم بالكارثة ولو كنا نعلم لفضلنا سير 6 كيلو على اقدامنا دون هذا الذل الذى فعلناه بالسيارة للوصول للاستاد عصراً وكارثة الخروج منه ليلاً.

*دعونى اوضح اكثر على الخريطة..

 

14826380 1145048982209748 521433511 n

 

*يظهر المسافة بالتمام 6 كيلو من مدخل الطريق الى الاستاد،على جانبيه مناطق سكنية ومحلات خدمية بدائية.

*كان فى اعتقادنا حينما اتجهنا يميناً الى طريق برج العرب من طريق القاهرة الاسكندرية اننا سنجد العالمية التى يصفونها،فاصطدمنا بهذا المدق اللعين،كنا نعتقد اننا كلما اقتربنا للاستاد كلما سنرتاح ولكننا عرفنا انه قمة الذل،انتهى بنا المطاف عند الاجبار على ركن السيارة مع العرب الذى يستغلون الموقف باسعار خيالية وصلت الى 50 ج والا حدث ما لا يحمد عقباه.

*دخول الاستاد لم يكن صعباً وهذا بالطبع لان من يتعامل معنا شركة "فالكون" والتى نجحت حقيقة فى التعامل بشكل راقى مع الجمهور والدخول دون عجرفه او اهانه،ولكن توجيه الاستاد نفسه جعل كل الدرجات تدخل من جهه واحده فقط عليها بوابات وبالتالى تضطر للمشى مسافة كبيرة جداً للوصول الى رقم البوابة.

*كل شئ ربما يهون من اجل المباراة فلم نفكر فى شئ،كالعادة تم مصادرة زجاجات الماء وذلك اعتقاد منا ان البديل سيكون بالداخل وهو كوبايات المياة المغلقة التى كنا نشربها فى ستاد القاهرة،ولكن تخيل ان حتى هذا الكوب الغالى لم يكن موجود،7 ساعات كاملة دون نقطة مياة سوى المضمضة من مياة غير صالحة للشرب من حمام طافح المياة به!

*بدخولك الاستاد،انت الآن غير متعارف بك فى عالم الانترنت،انقطاع تام للانترنت اللهم الا على استحياء ظهورها بعض الاوقات ثم اختفاءها،شبكات ضعيفة للاتصال،ثم ندخل ونصطدم بالكراسى التى تمتلك تراب عتق من قلة النظافة ولا نعلم لماذا عدم الاهتمام فى هذا الحدث المهم؟!الكل كان يشعر بشئ غريب على الكرسى يجعله "يهرش" ملاحظة ترددت كثيراً والغريب ان الجميع فشل حتى فى تنظيف هذا التراب الذى تحول الى طين!

*الجمهور الجنوب الافريقى كان له شأن اخر وحظ اوفر من توفير المياة لانه ببساطة يمتلك جنسية اخرى ولديه تشجيع فى حين نحن جئنا فقط لنعاقب!

*جمهور ضرب اروع القصائد فى التشجيع وفقد حلمه،ورحل مسالماً دون اضطرابات،مناوشات عادية ربما،ولكن لا تكسير ولا شغب ولا اى شئ لانه فقط عرف انه سيدفع الضريبة بعد ذلك بحرمانه من جديد.

*خرجنا للسير لمسافة كبيرة حتى السيارة لاخذ طريق السفر عائدين للقاهرة،وهنا بدأت رحلة الذل الحقيقية،فاذا كان دخول الاستاد بدأ من الساعات الاولى للصباح على دفعات،فان خروج 60 الف متفرج تقريباً فى وقت واحد فى هذا المدق اللعين لمسافة 6 كيلو يحمل اتوبيسات وميكروباصات وتكاتك وعربيات خاصة وجماهير سائره على الاقدام كان اشبه بالحشر!

*مدق لعين،مظلم،ليس به شئ سوى ضوء احمر هو انتظار السيارة التى امامك التى لا تتحرك مع ظهور على استحياء
لشرطة فشلت فى تنظيم الامر وذلك لعدم كفاءة الطريق المظلم،وكلما سألنا احد هل هناك طريق اخر كانت الاجابة" بلاش عشان خطر وممكن تتوهوا"!

*الحزن على الوجوه والظلام على طريق المدق كان كابوس وحده،كان كل حلمى فقط ان ارى طريق القاهرة الاسكندرية، ساعتان ونصف حتى ظهر الطريق فى الواحدة والنصف،هل تتخيل ماذا دار بذهنى وانا افكر ماذا لو كان هذا المدق يحتفل وهو عائد؟ولكن تلاشى التفكير سريعاً امام كلاكسات السيارات التى كادت تبكى لتخرج من هذا الممر الكئيب!

*سالت نفسى وماذا عن السادة الضيوف؟هل هناك طريق اخر ادمى غير الذى اتخذناه؟هل هناك ممر اكثر ادميه يمر عليه البهوات؟هل سيتذوق هذا الذل اخرون؟لم ارد التفكير اكثر من ذلك فالمهم اننى اتنفس هواء الصحراوى من جديد.

*الثالثة فجر يوم جديد وانا ادخل بوابات القاهرة وانا اعاهد الله اننى لن اعود لهذا الاستاد من جديد حتى لو اقيم عليه نهائى كاس العالم-مع الاعتذار للتشبيه-فما رأيته حتى لو تم سفلتت هذا الممر، فلا يعقل ان يكون هناك ممر واحد لاستاد سعته 80 الف شخص ابداً!

ايها السادة المسئولين،انتم منعتم الجميع عن دخول الاستادات كعقاب للجمهور الذى يعتبر كرة القدم والتشجيع متنفسه الوحيد،رايتم بالامس رقى الجمهور والتزامه،البعبع الذى تصوروه للجميع صرفه الجمهور،ولكن تسألون انفسكم لماذا نأخذ اصفار؟ لماذا تريدون جمهور مثالى وانتم سقطكم فى كل شئ؟ من اختار هذا الاستاد وهو ليس مستعد لاستضافة حدث بهذا الكم من الجمهور؟هل فكر احدكم فى خروج الجمهور من هذا الممر الكئيب،بالطبع لا،فنحن مشجعين لا اكثر ولا اقل، ياسادة العالمية ليست فى ارض ملعب ومدرجات،العالمية بريئة من نفسها امام ما رايته بالامس،ارجوكم امنعوا الجمهور حتى لا يهان،اؤيدكم الان فى قراراتكم، انتم الان على صواب، استوعبنا الدرس،لا لعودة الجمهور فعلاً!!

قبل الرحيل :

ارجو ممن يقرأ هذه السطور يهتم بها ان يعيى جيداً اننا لا نسعى لكارثة جديدة فى ستاد من اكبر استادات مصر،فليس منطقى ان نستيقظ على كارثة اخرى من جديد،فالتنظيم كان بالفعل جيد،ولكن حتى وان تم اصلاح هذا المدق،فلابد من وضع مخارج ومداخل تتحمل هذه الكثافة ،ارشادات للوصول والخروج من المنطقة من طرق اخرى،ان يوضع مكان امن للسيارات،ان يتم الانارة وتنظيم المرور بشكل اكثر امان للخروج،لا نريد سوى ان نرى الكمال اذا اردتم فعلاً العالمية

علاء عطا

Comments ()

افريقيا 2002 : مافعله الحنين بجيل اليوتيوب

Written by
Published in مروان قطب
السبت, 22 تشرين1/أكتوير 2016 14:01

ليست كثيرة هي الاشياء التي يمكنها ايقاظك مبكرا لتقف في طابور مكتظ صبيحة الجمعة خاصة اذا كنت من هؤلاء الذين امضوا ثلثا من اعمارهم في صفوف تبحث عن لقمة العيش او انهاء ورقة تافهة او قطعة ورق على جواز سفر تعني انه يمكنك الخروج من هنا دون ان تطاردك اوراق اخرى، في هذا المكان الذي لم تعد الحياةبمعناها المالوف تحدث فيه الا نادرا ثمة من يطوفون المدينة جيئة وذهابا بحثا عن قطعة من الورق المصقول ، يشترونها باضعاف اثمانها في زمن اصبحت فيه اشياء كاكياس السكر وعلب لبن الاطفال ثروة ، ليسوا متأكدين حقيقة من جدوى تلك البطاقات او فعاليتها امام بوابة الدخول لكنهم يطاردونها باستماتة ، شيء ما فيما يفعلونه يبدو غير منطقيا ، لكنها لعنة الوصال مع الجحيم الذي اختاروه لانفسهم
بعضهم ممن بدأ الشعر الابيض في التسرب الى رؤوسهم يمكنه ان يحكي قصة حياته بتلك الاهداف التي ظن وقتها قبل عصور التكنولوجيا انه سيحتفظ بخصوصية روايتها لمن يليه ممن لن يتمكنوا من العثور على جهاز فيديو اثري لمشاهدة تلك الشرائط، بدءا من الليلة الممطرة في اواخر العام 1984 ونهاية بليلة استكمال اسماعيل يوسف لارث الاخ الاكبر برفعه لكأس 1996 ، لكن هؤلاء الذين يمكنهم حكاية قصتهم كاملة بجمل تنتهي بالزمالك لازالوا رغم ارشيف اليوتيوب يمتلكون شيئا مميزا في رائحة حكاياتهم عن كل صولات فريقهم الافريقية ، الا في بطولة 2002 التي يستأثر بها من لم يعاصروها اكثر ممن حضروا مباراياتها في مدرجات

وسط الصف الممتليء بقمصان بيضاء على اجساد شابة تنتظر بطاقة ترسلهم الى حيث يعيشون دائما مع الزمالك على حافة الامل ثمة من يمكنه رواية القصة كاملة رغم انه وقتها كان في الرابعة من العمر على اقصى تقدير ، منهم من يعرف ان افتتاحية تلك النسخة بسداسية امام الجيش الرواندي في القاهرة كانت احدى امتع ما قدمه الزمالك على الاطلاق في اربعين عاما من العرق و الدم والدموع في افريقيا وانها قد تكون المباراة الوحيدة التي سجل فيها حازم وصبري في لقاء واحد ، عشرات المرات التي شاهد فيها ثلاثية عبد الحليم في اسيك في فيديوهات تكريم الهداف التاريخي وسط السنين البائسة تحتل مكانا في ذهنه بينما يحاول في فوضى الحنين البحث عن احد ممن في قائمة مباراة الاحد المحدودة يمكنه تكرار ما فعله العندليب ، يتفاعل كجيله مع منشورات اللاعبين التي تحتوى رسوما لعضلات على "انستجرام" بينما تمنى لو امتلك مدحت عبد الهادي هاتفا ذكيا ليصور كتفه المخلوع المثبت بشحنة مساعدات طبيبة قبل ان يطير غير مكترث بمضاعفات قد تذهب به لغرفة العمليات ليقابل عرضية حازم امام في مرمى الترجي ، يدرك من مشاهداته لحسام حسن الذي عاش معه هو وجيله الحلم الذي لم يكتمل دوري المئوية في كل استاد رحلوا اليه ان هذا الرجل لايعترف بعدد من حوله ممن يودون له التعثر ، لكن دليله الاول على ذلك في اي نقاش على المقهي لن يكون سوى الاربعين مترا التي قطعها ابن السادسة والثلاثين وقتها على ملعب المنزة وخلفه دفاع تونسي كامل يعرف بحكم الخبرة ان ركضة كهذه من المهاجم الاصلع العجوز لا تنتهي سوى بكرة في الشباك، يخاف اقرانه في المدرسة من مشجعي اللون الاخر من ذلك الوحش الرابض في اقصى الجنوب المسمى بمازيمبي ، لكنه يمتلك على مفضلاته في "يوتيوب" مقطعا يضم هدفا لحليم في غابات لومومباشي قبل تمهيدها وهدفين فيهما كل تجربة حسام في شباك غربان الكونجو ، وبينما تعني كلمة "كوستا دي سول" لمن في سنه منتجعا على الساحل الشمالي لايمكنه الا ان يتذكر عند سماعه لها سوى انه ذلك الفريق الوحيد الذي فاز عليه الزمالك ذهابا وايابا في اخر بطولة افريقية توج بها ، يمكنه هو ومن يقفون في ذلك الصف الذي يخرج منه البعض بتذكرة وبثياب ممزقة لكن في قمة الرضا ان يحكون قصتها بنفس حنين من حضروا ليلة الثاني عشر من ديسمبر ، الا ذلك المشهد الذي تمنى كل من رأوه وقتها لو ظل باقيا على الشاشة للابد
اربعة عشر عاما مرت على كرة فارقت قدم تامر عبد الحميد لتنفي عنه صفة الجندي المجهول مهما امتد به العمر ، كان لابد لتلك اليوتوبيا التي شارك في صنعها كهول في سن التوأم حسن وبارونات في مخملية حازم امام وافراد من كتيبة عمليات كمدحت عبد الهادي وحليم بهدف من الرجل الذي لن يذكره احد مالم يسجل ، لم يكن احد يمكنه ان يدرك وقتها كيف يمكن للحنين لمشهد ان يستبد بملايين الى حدود العشم فيما يبدو مستحيلا بكل مقاييس مايعرفونه عن المنطق الى الحد الذي جعلهم يتجولون كمجاذيب في شوارع المدينة بحثا عن تذاكر لو نجا ممن سحقوا على ناصية حلم ليلة الثامن من فبراير احد لشاركهم البحث عنها ، ضاربين بعرض الحائط بنصائح ابراهيم اصلان في روايته "خلوة الغلبان" عن ابقاء مسافة منطقية مع الواقع تحول دون انكسار القلب ، بمجرد اداركهم انه بوجودها لايصبح لتشجيع الزمالك معنى من الاساس

 





مروان قطب

Comments ()

وماذا لو انتهى الشوط الاول 3-0 للزمالك؟!

Written by
Published in علاء عطا
الجمعة, 21 تشرين1/أكتوير 2016 21:34

عزيزى القارئ،هل سألت نفسك هذا السؤال؟هل شعرت انه شئ ايجابى ام سلبى؟هل لفريق مثل الزمالك يمكنه ان يجدد امل البطولة فى شوط واحد؟اذا كانت رؤيتك ايجابية،فمن يشجع الزمالك للاسف فقد كل المميزات ان يستشعر المميزات من السلبيات فى ظل لاعبين اصبحوا فى منتهى الغرابة،يمتلكون خبرات تؤهلهم لتتوالى انتصاراتهم وبطولاتهم كقطار لا يقف فى محطات،لكنه وللاسف استفقنا على كارثة مباراة الذهاب لتصبح مباراة العودة اعجازية!

عودة للسؤال،ماذا لو انتهى الشوط الاول 3-0 للزمالك،هل الزمالك اذاً فى ورطة؟ربما الاجابة نعم،فالمعادلة الان تحولت الى نتيجة هدف،اما ان تحرزه للتحول خانتك الى 4،او هدف يحرزه صن داونز فتبدأ مهمة جديدة لاحراز هدفين،ربما فى سرك الان تتمتم بالفاظ خارجه فى حقى قائلاً"يا عم قول جول بس الشوط الاول ويحلها الف حلال"،ولكن ورطة الزمالك انه لا يعرف كيف يغلق ويدافع بشكل سليم؟كيف يجعل اللعب مغلق ويعجز من امامه؟سرحان غير مبرر واخطاء تكلفه اهدافاً ولكن لكى نجيب بشكل امثل يجب ان نعرف كيف نواجه صن داونز وكيف الزمالك من هذا الفريق بعبع؟

بدايةً هل يتذكر احد ماذا فعل صن داونز امام زيسكو بزامبيا؟

صن داونز بدأ تقريباً بتشكيلته المعهودة ولكن بتوظيف اخر وبدأ 4-3-3،اخر "تاو" قليلاً خلف صناع لعبه،ولم يبدأ الخطير لافور،فى حين بدأ زيسكو بتشكيل 4-4-2 ولكن بتحرير جناحيه بشكل اكبر اندو و مويلوا،تشكيل يقترب كثيراً مما يسعى اليه البعض بتحويلها الى 4-2-2-2 فى الحالة الهجومية للبداية بها فى مباراة القاهرة.

 

zs01



قبل ان نتحدث ونسرد عن مميزات الخطة،الاهم ان تنتشر بشكل اكبر فى مناطق ثغرات منافسك،تستغل كل كرة فى ان تربكه وتهز ثقته،وهذا ما فعله زيسكو،فريق زيسكو فريق هجومي رائع ويعتمد كثيراً باللعب عن الاجنحه مع الاختراق من العمق،وهذه الطريقة مع فريق ضعيف دفاعياً مثل صن داونز اجبرهم على عدم فرض اى ضغط يتميزون به،بشرط امتلاك الكرة بشكل سليم ونقل الكرة وسرعة الهجمات بشكل سريع،وهو ما يجب على لاعبى الزمالك فعله.

تعالوا نستعرض كيف هدد زيسكو مرمى صن داونز؟

 

zs01

zs01



من خلال اللقطة الماضية،يتضح ان خط وسط صن داونز مابوندا وكيكانا دوماً يلعبون على خط واحد،وهو نفس ما يفعله خط الدفاع،وبالتالى يحدث فراغ واضح بين منتصف الملعب والدفاع،هذه الكرات يمكن ضربها كما وصل زيسكو كثيراً للمناطق الامامية صن داونز بضرب خط دفاعهم بكرات "وان تو" سريعة وهو ما يجب فعله من خلال فتحى وحفنى وباسم مرسى.

فى لقطة الهدف الاول لزيسكو،تكرار لمشهد الكرة الماضية،ولكن انتهت بهدف،شاهد متى بدأت كرة الهدف فى الدقيقة 53:45 وانتهت فى الدقيقة 53:52 اى 8 ثوانى فقط لاحراز هدف.

 

zs01

zs01

zs01



ولكن هل لاحظ احدكم شئ فى الكرة وقت احراز الهدف؟انظر الى هذه اللقطة

 

zs01



4 لاعبين ينتظرون الكرة من فريق زيسكو،دفاع صن داونز يقف على نفس خط من سيرفع الكرة على رأس المهاجم،وهو ما يشير ان هذا الفريق سئ وغبى فى التمركز،يجعلنا نفكر هل هى فقط من محض الصدفة؟

اذا كنت تجدها من محض الصدفة نظراً لسرعة الهجمة،فانظر الى هذه اللقطة؟

 

zs01


هذه الكرة لقطة الهدف الاول من مباراة صن داونز وبيدفيست فى نهائى الكأس،اول دقيقة يدخل الجناح ليرفع الكرة ،فيدخل المهاجم ليسحب مدافعوا صن داونز ويصبح هناك 3 لاعبين فى انتظار الكرة دون تغطية من وسط صن داونز البطئ فى الاراتداد وهو ما يتضح على مؤمن اعطاء تعليمات مباشرة لاطراف الزمالك فى عدم استعجال رفع الكرات والمحاولة للوصول لاقصى نقطة يمكن رفع الكرات منها وتأخر صناع اللعب لتخلق لهم الكرات.

فريق صن داونز يعانى كثيراً امام الفرق السريعة والزمالك ظهر فى كل المباريات أمامهم مرتبك وبالتالى على لاعبى الزمالك ادراك الوقت فى سرعة الهجمة بتناقل الكرات سريعاً للامام،ولكن ماذا يحدث وقت ان يتكتل صانداونز؟ تصبح الثروهات ذات قيمة ايضاً للاطراف وخطفها للداخل،دعونا نشاهد هذه اللقطة.

 

zs01

zs01

zs01

zs01



هذه الكرة كانت ستحول النتيجة الى 3-0 الى زيسكو قبل ان ترتد وتدخل هدف،زيسكو وصل بتمريرة طولية للجناح الذى تعامل بشكل ذكى ودخل بالكرة وعرضها للمهاجم الذى يتأخر للخلف كما اشرنا ولكنه اضاعها،ومع جناح بسرعة وخفة فتحى فان هذه الكرات حل سحرى فى حالة فوقان طارق حامد اذا اراد كرات مثل هذه.

ولكن،هل فقط مباراة واحده فقط يمكن الحكم عليها،لا، ولكن عودة لمباراة الكأس من جديد مع فريق بيدفيست،راقبوا جيداً هذه اللقطة.

 

zs01

zs01

zs01

zs01

zs01



كرة مقطوعة من هجمة لصان داونز تحولت فى 7 ثوانى بسبب سرعة نقل الكرة الى هجمة مرتدة نموذجية يمكن مثلها ان تحدث لستانلى السريع او باسم بسرعته،ولكن بشرط ان يفكر لاعبوا الزمالك كيف يتناقلون هذه الكرات بهذه الدقة وتكرارها خلال المباراة.

والان هل نستطيع ان نجيب عن عنوان المقال؟

*على مؤمن ان يضع كافة الخطط والبدائل لكل سيناريوهات المباراة،يمكن ان يتلقى هدف فى اول دقيقة ويستطيع ان يعوض لو لديه فعلا خطة لذلك،لا ان يرتبك،يمكنه ان يحقق كل مايريد ويحرز 3 اهداف الشوط الاول وينزل الشوط الثانى مدافعاً بغباء او مندفع بتهور،وهنا الذكاء،كل السيناريوهات يجب ان يكون لها احتمالية حتى لا يرتبك.

*باختصار،نختلف او نتفق فان كل الافكار مقبولة سواء فى التشكيلات او الاسماء ولكن قبل كل هذا يجب ان نعلم شئ،فريق صن داونز لم يكن بعبع،الزمالك خلق بعبع من فريق هزم خارج ارضه 3-1 من انيمبا،2-1 من زيسكو،2-0 من ميدياما الغانى،كل هذه المؤشرات تجعلنا نعرف انه فريق يتقبل اهدافاً خارج ارضه بالضغط عليه بشكل سليم.

*4-2-2-2 تحقق لك سيطرة هجومية كاملة من العمق والاطراف من فتحى وستانلى وستجعل حفنى بشكل دائم فى القلب كما حدث فى اللقطة اليتيمة فى مباراة الذهاب وهو شئ مطلوب ولكن لتحقيقها بشكل سليم يجب تمركز سليم من توفيق وحامد وتنوع التحرك بينهم لعدم ضربهما بكرة واحدة فى حالة الهجمات المرتدة حتى لا نتلقى اى مفاجآت تنسف الحلم مبكراً.

*4-3-3 تحقق لك توزاناً اكبر،ولكن ستحرم الزمالك كثيراً من اسم هجومى وستحمل حفنى بعبأ التواجد على الاطراف بدلاً من التواجد من العمق،ولكنها ستخلق نوع من التوازن فى خط الوسط وتدرج فى صنع الهجمة.

*الادوار المركبة تصنع الفارق،ومع كل دقيقة تظهر واجبات اللاعبين خاصة حامد وتوفيق ويجب ان يصبحوا فى كامل تركيزهم.

*القصة ليست فقط احراز الاهداف بشكل حماية مرمى الزمالك من استقبال اى اهداف تصعب المهمة.

*على مؤمن سليمان ولاعبى الزمالك مذاكرة الثغرات السابق ذكرها بشكل جيد واللعب على مشاكل صن داونز كما فعلوها مع كل مباراة نقابلهم،فاذا فعلنا هذا ستصبح الغلبة باذن الله للزمالك.

*استعجال الفوز خطأ كبير ولكن فقدان التركيز هو الخطا الاكبر،يجب الضغط بشكل مكثف على لاعبي صان داونز بشكل مكثف منذ منشأ الهجمة وبالتالى ستصبح السيطرة والاستحواز دوماً للزمالك.

*المعادلة الاكبر ليست فى احراز هدف تلو الاخر وانتم لستم كبار لا يمكنكم الحفاظ عليه،ولكن الخبرة ان تستجمعوا كل قواكم امام فريق لا يخشاكم،فتحولوه اقزاماً لو اردتم فقط.

اخيراً،70 الف متفرج كفيلين ان يحققوا ضغطاً رهيباً على صن داونز،ارجو من لاعبى الزمالك شحن بطاريات الامل بهم،وان يضعوا فقط البطولة امامهم ولا شئ سواه،فلا التاريخ يذكر اداء مشرف،ولان نحن ايضاً هذه المرة،افعلوها!

علاء عطا

Comments ()

كل شيء في الصورة القادمة من تونس يوحى بانه لن يكون يوم تلك المجموعة التي ترتدي اللون الابيض ، بدءا من مدرجات ملعب المنزة التي بدت وهي ممتلئة كارجل مركبة فضائية تقوم بانزال على سطح الارض ، ذلك الجو الرمادي القاتم المستعد لاغراق الملعب في اي لحظة يؤكد ان انطباع ان اللقاء يقام على كوكب اخر اضافة الى الملامح الاسيوية الواضحة لحكم يقول معلق المباراة انه من الموريشيوس، امام منتخب تونس في قميص احمر واصفر عائد من القاهرة بتعادل سلبي كان اقرب فيه للفوز كان الزمالك قد استنفذ كل مالديه من حيل في القاهرة الا لقطة اخيرة ادخرها للاياب تغلب فيها جو اوتشيري على اكثر السيناريوهات المتفائلة في ذهن مشجع الترجي خلف مرماه الذي رأي الكرة تتهادى للغاني امام شباك خالية ليضع الكرة بغرابة في يد شكري الواعر ، مانحا الفرصة للراحل الهادي بالرخيصة لمنح التاكيد الاخير على كون اللقاء يلعب بعيدا عن كوكبنا ، بارتقاء بلغ فيه ضعف طول حسين السيد ليبدا مراسم تجريد الزمالك من لقب العام 1993



في عام 1996 كانت السينما في اميركا على موعد مع فيلم اقتحمت به شخصيات "وارنر برذارز " الكرتونية دور العرض بالمشاركة مع اسطورة كرة السلة مايكل جوردان ، الذي يجسد في الفيلم شيئا من حياته مابعد قراره المفاجيء باعتزال كرة السلة وفريق الاحلام عام 1993 من اجل الانتقال للعب البيسبول قبل ان يقنعه "باجز باني" وبقية شحصيات الكرتون بالعودة لكرة السلة لمواجهة اقزام فضائية اتت من كوكب اخر وجردت زملائه في فريق الاحلام من مهاراتهم ليتحولوا هم الى عمالقة، لم يكن جوردان يعلم بالطبع ان فريقا اخر يلعب رياضة اخرى على الطرف الاخر من الكوكب كان قد لقب بنفس الاسم ، الا ان عشق هذا الفريق للنهايات الغير خاضعة لضريبة المبيعات كان اقوى من التسمية ، كتيبة الاحلام التي تفرد ذراعها على مساحة واسعة من تاريخ الزمالك بقيادة اسماعيل يوسف مرورا بايمن منصور وعفت نصار وانتهاءا بجيل حازم وصبري والمدعمة بابهار جوهرةالاسكندرية السمراء احمد الكاس تخسر اللقب المنتظر الذي بدا في الجيب بعد افضلية وصلت في مرحلة ما الى ثلاث عشرة نقطة، وتنهي الموسم بمشهد درامي يشبه قلب الطاولة في خمارات افلام الواقعية المصرية ..

كان الزمالك قد استهل مشواره قبل ذلك المشهد في بطولة افريقيا 1996 بفوز متوتر بشكل غير مبرر امام صان رايز بطل موريشيوس بثلاثة اهداف اثنان منها من ضربتي جزاء لصبري والكاس قبل ان يختتم الجزائري قاسي سعيد بهدفه النتيجة في مقابل هدف للضيوف يمنحهم بعض الامل في التعويض في بورت لويس التي توترت فيها الاعصاب البيضاء بعد تقدم قبل ان يؤمن حسين عبد اللطيف بهدف نادر تاهل الزمالك رغم الخسارة بهدفين ، جرس الانذار الذي دقته هذه المباراة مع تخبط جهاز فني تفنن في اضاعة النقاط في الدوري بينما كان يبحث عن ترتيب مسمياته الفنية لم يكن بحاجة الى من يؤكده ، فتكفيل ديسبورتيف الموزمبيقي بارسال الزمالك لدور الثمانية بعد ان انسحب من ثمن النهائي.. لكن انهيار حلم الدوري في مباراة اختار فيها اتحاد الكرة الحكم الوحيد على وطه الارض الذي اعترض عليه الزمالك كان كفيلا بان يعصف ليس فقط بجهاز الزمالك ومجلس ادارته، بل كانت وطأته ثقيلة الى الحد الذي انسى هؤلاء الذين عادوا من ملعب القاهرة باعلام منكسة ليلة الخامس والعشرين من يونيو بان ثمة حلما افريقيا لايزال على قيد الحياة



كان على فريق الاحلام المنكسر الذي بدا بعد فقدان الدوري وكان سحره قد انطفأ كتشارلز باركلي ورفاقه بعد زيارة كائنات فيلم "سبيس جام " الفضائية لكوكب الارض ان يعيد اطلاق مالديه من جديد، بجهازفني جديد بالكامل ومجلس ادارة معين يسافر بثياب خضراء الى الاسكندرية محاولا غسل همومه على شاطيء المدينة التي اعتبرها من ذلك اليوم وطنه الثاني مع كل الشكر لعقوبة الاتحاد الافريقي ، اشرف قاسم يحاول تعويض ما فاته في رحلة السعودية التي ابعدته عن حمل كاس 93 برأسية في شباك المكناسي المغربي في ذهاب ربع النهائي ، وبيليه الاسكندرية احمد الكاس لايفوت فرصة العودة الى منطقة محرم بك ويمنحها ومضة جديدة من السحر الذي احتكر تقديمه على ملاعب الثغر لسنوات ، هدفا الاسكندرية وسط الاف الاعلام البيضاء اعادا للزمالك شيئا من ذاكرة ما اعتاد تقديمه في افريقيا مهما كانت ظروفه المحلية ، ليسافر الى مكناس ويرد على كل هدف تقدم به الضيوف المتحمسين بهدف الاول لطارق مصطفى الوافد الجديد على هذه الاجواء والثاني لايمن منصور الذي تزال اثار تسديدة جوهانسبرج على وجه قدمه ، في مباراة لم يعكرها سوى طرد الكاس الذي غيبه عن ذهاب نصف النهائي



ظلال الرحلة التي فقد فيها الزمالك لقبه للمرة الاولى في نهائي في تونس لازالت جاثمة في ذهن من عاصروها ، لكن الرحلة الى الجنوب لمواجة الصفاقسي لم تكن بقساوة ليلة المنزة المذكورة اعلاه ، هدف اسكندر السويح من ركلة جزاء كان من انهى المباراة لاصحاب الارض بانتظار العودة على ملعب الاسكندرية التي كانت بحاجة لان يقلب الزمالك في دفتر ذكرياته قريبة المدى تماما كجوردان الذي استطاع اقناع المعتزل "لاري بيرد" بالعودة للقاء وحيد لاستعادة قدرات رفاقه السحرية في الفيلم، الزمالك يلتحم بالنوستالجيا مرتديا الاخضر تماما كما كان الحال في اخر مرات لقاءه بركلات الموت البطيء امام كوتوكو ، يعوض محمد صبري مبدئيا افضلية الصفاقسي بركلة جزاء في وقت المباراة الاصلي ، يضطر فرنر ومحمود سعد الى التنقيب اكثر في صندوق الذكريات عند الدقيقة الاخيرة فيخرج منه نادر السيد بنفس الهدوء وبقميص مرتبك يبدو من طباعة الرقم انه لم يكن مجهزا للنزول بديلا لحسين السيد ، صبري يقدم نفسه بطلا للنهايات المتباينة كعادته ويهدر ركلة الترجيح الاولى ثم يتتابع قاسي وايمن منصور وطارق مصطفى واشرف قاسم في تسجيل الركلات بنجاح حتى الخامسة، قبل ان يستأثر نادر بحنجرة ميمي الشربيني وسط اصوات زملكاوية الاسكندرية ويرسل الفريق بتصديين من الذاكرة للنهائي الافريقي الثالث في اربع سنوات



كان على محمود سعد مع معرفة طرف النهائي الاخر العودة الى صندوق الذكريات من جديد ، المنافس هو شوتنج ستارز نفس الفريق التي عبر الزمالك للقب الاول على انقاضه ، لكنه ينقل مباراة الذهاب الى عرينه في ايبادان الذي لايبدو ان ملعبها قد وصلت اليه الطفرة البترولية في نيجيريا ، لم يكن في وسع الزمالك بعد هدفين تلقاهما على ارض اشبه بالحقل الا ان ينتظر شيئا لايقل عشوائية ليعدل به شيئا مما جرى ، الدربكة التي استغرقت ما يزيد عن عشرين ثانية علق عليها كلها حمادة امام بجملة "هوبا يا طارق " تنتهي بهدف للزمالك يقلص به الفارق وتصفه اخبار الرياضة على غلافها ب "هدف بمليون جنيه" في وقت كانت المليون جنيه لازالت تساوى مبلغا محترما من الدولارات



مشهد النهاية كان فيه كل ما يتعلق بذلك النادي الذي يعرف جيدا انه الطريق السهل لم يكن ابدا هو قدره فمابالكم اذا كان مشهد النهاية يصادف يوم الجمعة الثالث عشر من ديسمبر ، حتى وان كانت طاقة المائة الف متفرج قد دفعت بمدحت عبد الهادي الى منطقة الجزاء مبكرا على غير العادة ليحول تمريرة ايمن منصور الى هدف هو كل ما حلم به عندما دفع به الجوهري يوما ما كتلميذ في جيل 93 ، الشوط الاول ينتهي على ايقاع الغناء احتفالا باقتراب البطولة ،وهتاف "اما ليلة ياسلام" يعيد اشرف قاسم لشيء مما افقدته اياه السنين بتمريرة تضرب التسلل وتصل الى عفريت الزمالك في تلك البطولة طارق مصطفى الذي يرسل الحارس خارج الكادر ، ويضع ايمن منصور وحيدا امام الشباك للحظة بدا بعدها وان كل شيء سيمر على مايرام على غير العادة ، لكن صندوق الذكريات لم يكن قد اغلق بعد ليخرج منه شبح هدف طارق مصطفى في الذهاب في اخر دقيقة في صورة لاعب نيجيري يستغل دربكة مشابهة ليعمم الصمت على مدرجات كانت اصواتها قد تاهبت لصرخة النصر ، نادر السيد يرتدي قميصه غير المرتب قبل ان يطلب منه احد النزول ، يذهب الى المرمى الايمن الذي عبر منه للتاريخ امام كوتوكو بينما يمسك محمد صبري بمصحفه طالبا العون من السماء ، وتمتد يده للركلة الاولى تماما كمايكل جوردان في سلة حاسمة في نهاية مباراة فريقه الكارتوني امام الكائنات الفضائية ، يترك بقية المهمة للكاس وايمن ومعتمد قبل ان يهدر الشيشيني ويعيده للواجهة ، لكن العارضة قررت ان تكافئه عن مجمل اعماله ، تتصدى هي للركلة الاخيرة وتخرج ركلات الترجيح بورقة العقد الابدي بين اللون الابيض وكأس افريقيا لتضيف عليها نجمة رابعة، روتها الذكريات بكل الجمل التي تنتهي بالزمالك



مروان قطب

Comments ()

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors